تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

21

بحوث في علم الأصول

فما هو مقتضى دليل الحجية ؟ التساقط أو التخيير أو الترجيح ؟ الثالث - أن التعارض سواء كان مستحكماً أو لم يكن مستحكماً هل عولج حكمه في دليل خاص وراء دليل الحجية العام ؟ وهذا هو بحث الأخبار العلاجية . وكل هذه الأسئلة يقع الجواب عليها في عهدة علم الأصول ، لدخول ذلك في نطاق وظيفته . وعلى هذا الأساس يمكن القول : بأن المقصود من تعريف التعارض إذا كان التعارض المستحكم الساري إلى دليل الحجية ، باعتباره موضوع البحث في السؤال الثاني الَّذي ينقح في مقام الجواب عنه الأصل الأولي من حيث التخيير أو التساقط ، فلا بد من صياغة التعريف بنحو يقتضي خروج موارد الجمع العرفي . ولكن عرفت أن تعريف المشهور - وكذا تعريف المحقق الخراسانيّ قده - لا يفي بذلك ، لأن موارد الجمع العرفي لا تخرج لا بفرض المنافاة بين المدلولين ولا بفرض المنافاة بين الدلالتين ، لانحفاظهما معاً في غير الورود من أقسام الجمع العرفي . وإنما الصحيح أن يقال في تعريفه حينئذ : إن التعارض هو التنافي بين الدليلين في مرحلة شمول دليل الحجية لهما ، وبهذا العنوان قد ينطبق التعارض على دليلين غير متكاذبين في الدلالة والمدلول أيضا ، كدليلين ترخيصيين غير مثبتين للَّوازم مع العلم الإجمالي بانتفاء أحد الترخيصين ، فإن هذين الدليلين متنافيان في مرحلة شمول دليل الحجية لهما لكنهما غير متكاذبين . ولكن ، يبقى السؤال عن الهدف الفني الَّذي يستهدفه الباحث وراء إخراج موارد الجمع العرفي عن موضوع بحث التعارض ، مع أن علم الأصول هو العلم الَّذي يتعهد ببيان قواعد هذا الجمع . ويجيب عن السؤال الأول من الأسئلة الثلاثة المتقدمة ، كما أن السؤال الثالث أيضا لا يختص بغير موارد