تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
181
بحوث في علم الأصول
الإضافية التي يحتاجها التقييد بالمنفصل لإثبات عدم سراية المعارضة إلى دليل الحجية . فالكلام إذن في أمرين . الأمر الأول - في أن مقدمات الحكمة التي هي منشأ الدلالة الإطلاقية هل تتوقف على عدم الدال على التقييد ولو منفصلًا فيكون المقيد المنفصل وارداً أيضا على دليليتها أم لا ؟ الصحيح : أن الدلالة الإطلاقية تتوقف على عدم المقيد المتصل فحسب ، ومجئ المقيد المنفصل لا يرفع الدلالة الإطلاقية وإنما يوجب سقوطها عن الحجية . والبرهان على ذلك : ما نجده من تمامية الدلالة الإطلاقية وانعقادها وصحة التمسك بها بمجرد انتهاء المتكلم من المطلق وعدم نصب قرينة على تقييده ، في حين أن الدلالة الإطلاقية لو كانت متوقفة على عدم القرينة المنفصلة على التقييد أيضا لما أمكن إثبات الإطلاق في مورد ولا نسد باب مقدمات الحكمة ، إذ لا يمكن إحراز شرطه وهو عدم التقييد المنفصل . ولا يتوهم : إمكان إحرازه بأصالة عدم القرينة ، لأن أصالة عدم القرينة إنما تجري فيما إذا كان هناك ظهور في مقام الإثبات يقتضي إفادة معنى واحتمل ورود القرينة على خلافه ففي مثل ذلك تجري أصالة عدم القرينة ، ومرجعها لباً إلى أصالة الظهور وعدم جواز رفع اليد عن كشفه النوعيّ لمجرد الاحتمال . وأما في المقام ، فلا يوجد - بقطع النّظر عن مقدمات الحكمة - أي ظهور يقتضي إفادة الإطلاق . وإن شئت قلت : إن أصالة عدم القرينة إنما تجري فيما إذا كانت القرينة المنفية بالأصل موجبة لتكذيب ظهور متحقق في مقام الإثبات ، لأن هذا الظهور بنفسه يكون كاشفاً نوعياً عن عدمها ، وأما إذا لم تكن موجبة لذلك فلا كاشف نوعي عن عدمها ولا يجري العقلاء أصالة عدم القرينة فيه لأنهم يجرون هذا الأصل بلحاظ الطريقية والكاشفية لا من باب التعبد الصرف . وهناك محاولة من السيد الأستاذ - دام ظله - ذكرها لإثبات تقديم العموم الوضعي على الإطلاق الحكمي مفادها توقف الدلالة الإطلاقية على عدم