تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
170
بحوث في علم الأصول
2 - الحكومة بملاك رفع الموضوع ، ومثل لها بحكومة الأحكام الظاهرية بعضها على بعض ، كحكومة الأمارات على الأصول العملية ( 1 ) . وكأن مقصوده - دام ظله - أن الحكومة في الأحكام الواقعية يكون بملاك النّظر دائماً إذ لولا المحكوم للغا الحاكم ، في حين أنه ليس الأمر كذلك في حكومة الأحكام الظاهرية بعضها على بعض ، فإن دليل حجية الأمارة لا يلغو وإن فرض عدم ورود « رفع ما لا يعلمون » مثلا . إلَّا أنك ترى أنه في باب الأحكام الواقعية أيضا قد لا يلغو الحاكم لو لم يرد المحكوم ، كما في حكومة دليل حجية الأمارة وجعلها علماً - حسب مبناهم - على دليل حرمة الإفتاء بغير العلم الَّذي هو من أدلة الأحكام الواقعية . وعلى أي حال ، فالحكومة لا تكون إلَّا بملاك النّظر والقرينية الشخصية وفرضها تارة بملاك النّظر وأخرى بملاك رفع الموضوع غير صحيح . وإنما الاختلاف في وسائل إثبات الناظرية وأساليبها التي تقدمت الإشارة إليها . وما أفيد في حكومة دليل الأمارة على دليل الأصل بملاك رفع الموضوع لو أريد منه ملاك مستقل للحكومة غير الناظرية ، فيرد عليه : أنه إن فرضت الغاية في الأصل مطلق ما يعتبره الشارع علماً فالدليل الَّذي جعل الأمارة علماً يكون وارداً على دليل الأصل لا حاكماً عليه . وإن فرضت الغاية العلم الوجداني الَّذي هو المعنى الحقيقي له ، فإن كان دليل جعل الأمارة علماً تعبداً إنما يجعل ذلك استطراقاً إلى ترتيب ما رتب في دليل الأصل على العلم من الأثر العملي ، أصبح ناظراً إلى مفاده ، وإن لم يكن كذلك وإنما دل على مجرد فرض غير العلم واعتباره علماً فهذا لا أثر له ، ولا يثبت به آثار العلم لا بالدليل المحكوم ، لأن الغاية فيه العلم الحقيقي لا الاعتباري ، ولا بالدليل الحاكم ، لأنه لم يدل على ترتيب أثر شرعي وإنما غايته أنه اعتبر ما ليس بعلم علماً ولا قيمة لمجرد هذا الاعتبار .
--> ( 1 ) - نقل مع تصرف من مصباح الأصول ، ص 348 - 349 . .