تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
144
بحوث في علم الأصول
أولا - في تنقيح الموضوع وكيفية إحراز الملاكين في المورد . وثانياً - في أحكام التزاحم الملاكي من الترجيح بمرجحات باب التزاحم أو مرجحات باب التعارض . 1 - طرق إثبات الملاكين في باب التزاحم : قد اتضح فيما سبق أن موارد التزاحم الملاكي مندرجة في باب التعارض بين الأدلة ، فإذا كان مقتضى الأصل عند التعارض هو التساقط فكيف يمكن إحراز انحفاظ الملاك في مورد التعارض ، إذا لم يفرض دليل خارجي يدلنا عليه كما هو الغالب ؟ وفيما يلي عدة محاولات لإثبات الملاك في موارد التزاحم الملاكي نستعرضها مع مناقشة كل منها . المحاولة الأولى - ما أفاده المحقق الأصفهاني - قده - في حاشيته على الكفاية في بحث اجتماع الأمر والنهي وحاصله : التمسك بالدلالة الالتزامية للخطاب بعد سقوط الدلالة المطابقة على الحكم فإن خطاب ( صلّ ) كما يدل على وجوب الصلاة كذلك يدل على وجود مقتضي الوجوب وملاكه فيها ، وكذلك الحال في خطاب ( لا تغصب ) وغاية ما يقتضيه محذور الامتناع عدم إمكان ثبوت الحكمين المتضادين في المجمع ، وأما المقتضي لكل منهما فلا برهان على استحالة اجتماعهما في مورد واحد والدلالة الالتزامية تابعة للمطابقة وجوداً وذاتاً لا حجية واعتباراً ( 1 ) . وهذه المحاولة غير تامة ، وذلك : أولا - لما سوف يأتي في موضعه من أن الصحيح هو التبعية بين الدلالتين المطابقية والالتزامية ذاتاً وحجية .
--> ( 1 ) - راجع نهاية الدراية ، الجزء الثاني من المجلد الأول ، ص 91 . .