تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
142
بحوث في علم الأصول
يكون ملاكه فعلياً ويكون الاشتغال بالمتقدم تفويتاً له لا رافعاً لموضوعه كما هو واضح . هذا مضافاً إلى ما تقدم في بحث الترجيح بالأسبقية بحسب الزمان من احتياجه إلى استظهار تقييد زائد في دليل الخطاب فلا يمكن تخريجه على القاعدة . التنبيه السابع - كان البحث حتى الآن في التزاحم الحقيقي الَّذي يكون خارجاً عن باب التعارض الحقيقي ، إلَّا أن هناك قسماً آخر من التزاحم يكون من باب التعارض قد اصطلح عليه المحقق الخراسانيّ - قده - بالتزاحم بين مقتضيات الأحكام وملاكاتها في مقام التأثير ، وفيما يلي نتحدث عن هذا النحو من التزاحم وأحكامه . التزاحم الملاكي : التزاحم الملاكي - كما عرفه صاحب الكفاية - هو أن يقع تناف بين مقتضيات الأحكام وملاكاتها في مقام التأثير ، وذلك في الموارد التي لا يمكن فيها فعلية الحكمين معاً ولو بنحو الترتب ، كموارد اجتماع الأمر والنهي بناء على الامتناع ، وموارد التضاد بين الواجبين بنحو يكون ترك أحدهما مساوقاً مع فعل الآخر التي تقدم عدم إمكان الأمر الترتبي فيها ، وموارد التضاد الدائمي بين الخطابين بناء على مسلك المشهور من وقوع التعارض فيها بين أصل الدليلين ، ففي هذه الموارد إذا فرض إحراز ملاكي الحكمين سوف يقع التزاحم الملاكي بينهما . والفرق بين التزاحم الملاكي والتزاحم الحقيقي يتلخص في النقاط التالية : 1 - إن موارد التزاحم الحقيقي لم تكن فيها منافاة بين الحكمين المتزاحمين بحسب عالم الجعل بل كل منهما كان ثابتاً على موضوعه المقدر الوجود - وهو القادر - من دون محذور . وإنما التنافي في مرحلة فعليتهما ، بمعنى أن امتثال