تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
14
بحوث في علم الأصول
إذ التنافي بين المدلولين ثابت في موارد الجمع العرفي أيضا فيشمله تعريف المشهور بينما لا يشمله التعريف الآخر ، لعدم التنافي بحسب الدلالة مع وجود الجمع العرفي . وقد انتصرت مدرسة المحقق النائيني - قده - لتعريف المشهور ، مؤكدة عدم شموله لموارد الجمع العرفي ، لعدم التنافي بين المدلولين في هذه الموارد . وقد أوضح ذلك السيد الأستاذ - دام ظله - بأن الدليلين إذا كانت نسبة أحدهما إلى الآخر قابلة للجمع العرفي ، بأن كانت نسبة التخصص أو الورود أو الحكومة أو التخصيص فلا يوجد أي تناف بين مدلوليلهما ، ويخرجان عن التعارض . « أما التخصّص ، فخروجه - عن التعارض - واضح . فإن التخصّص هو خروج موضوع أحد الدليلين عن موضوع الآخر بالوجدان ، فلا مجال لتوهم التنافي بين الدليلين أصلًا . فإذا دل دليل على حرمة الخمر مثلًا لا مجال لتوهم التنافي بينه وبين ما دل على حلية الماء ، إذ الماء خارج عن موضوع الخمر بالوجدان . وأما الورود ، فإنه أيضا رفع أحد الدليلين لموضوع الدليل الآخر تكويناً ، غاية الأمر : أن هذا الرفع يتم بواسطة التعبد الشرعي ، فإنه بالتعبد الشرعي يتحقق أمران ، أحدهما : تعبدي ، وهو ثبوت المتعبد به ، والآخر : وجداني وهو ثبوت نفس التعبد ، فإنه عند قيام الأمارة في موارد الأصول العقلية يرتفع موضوع الأصل العقلي وجداناً ، ولكن بواسطة التعبد ، لأن موضوع الأصل العقلي هو عدم البيان ولو بالحجة التعبدية فثبوت التعبد بنفسه يكون بياناً ، فيرفع موضوع الأصل العقلي ، فلا منافاة بينهما . وأما الحكومة ، فالوجه في خروجها عن التعارض : هو أن الحكومة على قسمين . الأول : ما يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحاً للمراد من