تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

134

بحوث في علم الأصول

السياقي المتقدم ، ومن الواضح أن الضرورات تقدر بقدرها دائماً ، ولا قبح في التكليف بالجامع من أول الأمر بعد ثبوت القدرة عليه ولو في الزمن المتأخر كما أنه لا ينافي الظهور السياقي المتقدم ، وهذا يعني أنا نتمسك بإطلاق الخطاب لإثبات الوجوب في المقام من أول الأمر ونستكشف منه بالملازمة أن الشرط هو تعقب القدرة الَّذي يكون شرطاً مقارناً . فإن كل إطلاق كان مفاده ممكن الثبوت بوجه يكون مقتضى القاعدة التمسك به . وهكذا يتبين أن الصحيح هو ما ذهب إليه المحقق - قده - من عدم التزاحم بين الواجب الموسع والمضيّق . التنبيه الخامس - ربما يتصور وقوع التعارض بين الخطابين في موارد التزاحم فيما إذا فرض الجهل بأحدهما . سواء قيل باستحالة الترتب في نفسه أو بإمكانه . أما على الأول ، فلأن المفروض وقوع التعارض بين الخطابين لاستحالة ثبوتهما معاً واقعاً ، فلا بدّ من انتفاء أحدهما ، من دون فرق بين علم المكلف أو جهله ، فيكون نظير موارد اجتماع الأمر والنهي بناء على الامتناع وتغليب جانب الأمر من عدم الفرق في ارتفاع الأمر وبطلان العبادة فيها بين العلم بالحرمة أو الجهل بها . وأما على الثاني ، فلما جاء في تقريرات المحقق النائيني - قده - من أن الترتب إنما يعقل فيما إذا كان الخطاب المترتب عليه وأصلًا للمكلف ومنجزاً عليه فلو لم يكن منجزاً لم يكن موقع للخطاب الترتبي لأحد وجهين . الأول - انه لا يتحقق العصيان للخطاب المترتب عليه الَّذي هو شرط للخطاب المترتب لأن المفروض عدم تنجزه . الثاني - انه لا يمكن تحقق العلم بالخطاب المترتب لمكان عدم العلم بما هو موضوعه من كونه عاصياً للخطاب المترتب عليه ، لأن العلم بالعصيان فرع