تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
128
بحوث في علم الأصول
هو الواجب ، وهو معنى الأمر بكل منهما منوطاً بترك الآخر كما في الواجبين الاستقلاليين المتزاحمين . وهذه الشبهة إن تمت بطلت كل الصياغات المتقدمة على أساسها . أما بطلان الصيغة الأولى فلأن الواجب ليس الأجزاء العشرة بعنوانها كي يسقط الوجوب بالعجز عن البعض ، وإنما الواجب هو المقدور منها وكل من الجزءين المتزاحمين مقدور على تقدير ترك الآخر . وأما بطلان الصيغة الثانية ، فلأن الدخيل في الملاك على هذا إنما هو المقدور من الأجزاء ، وكل من الجزءين على تقدير ترك الاشتغال بالآخر مقدور فيكون مأموراً به على هذا التقدير وهو معنى الترتب . وأما بطلان الصيغة الثالثة ، فلأنها كانت مبنية على أن يكون الأمر بالأجزاء بعنوانها مع أخذ عدم كل من الجزءين بعنوانه في موضوع الأمر بالآخر ، وأما إذا كان الأمر متعلقاً بعنوان المقدور من الأجزاء فكأنه قال ، إذا كنت قادراً على شيء من الأجزاء فجيء به ، ولا محذور منه أصلًا ، إذ يكون كل من الجزءين على تقدير ترك الجزء الآخر مقدوراً فيكون كل منهما على تقدير ترك الآخر واجباً . وإن شئت قلت : إن المقدور في حقه هو أحد الجزءين فلا يجب أكثر من أحدهما عليه مع سائر الأجزاء . وأما بطلان الصيغة الرابعة ، فلأن الأمر إذا كان متعلقاً بالمقدور من الأجزاء فلا ينطبق إلَّا على سائر الأجزاء والجامع بين الجزءين المتزاحمين لا أكثر لأنه المقدور للمكلف ، فلا يلزم طلب الجمع . إلَّا أن هذه الشبهة على فرض تماميتها لا تجدي في تطبيق أحكام التزاحم بالنهج المتقدم في المقام ، إذ لو كانت القدرة شرعية في أحدهما عقلية في الآخر تعين الأمر بما تكون القدرة فيه عقلية دائماً واستحال الترتب ، وإن كانت القدرة شرعية فيهما معاً ثبت التخيير دائماً ولم يتم شيء من المرجحات المتقدمة ، أما الترجيح بالقدرة العقلية فواضح ، وأما الترجيح بالأهمية فلما تقدم من عدم جريانه في المشروطين بالقدرة الشرعية ، وأما الترجيح بما ليس له بدل فلما