تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
122
بحوث في علم الأصول
لأحدهما في قبال الآخر . فإنه يقال - إطلاق المادة ساقط على كل حال ، لما قرر في محله من رجوع شرائط الهيئة طرّاً إليها في أمثال المقام . إذ لا يعقل إطلاق المادة وصدقها في مورد لا يثبت فيه مفاد الهيئة ، فتقيدها بالحصة غير الموصلة معلوم على كل حال ، ومعه لا موجب لرفع اليد عن إطلاق الهيئة لإثبات حرمة مطلقة للمقدمة غير الموصلة . وأما على المسلك الثالث ، فيستحيل جعل الحرمة للمقدمة على كل حال ، لأن جعلها ولو مشروطاً منافٍ مع عدم إمكان تخصيص وجوبها بالموصلة فلا محالة يقع التعارض بين دليل حرمة المقدمة ودليل وجوب ذيها ، فيكون من باب التعارض لا التزاحم . وما قد يدعى من أن الأمر الغيري بالمقدمة باعتباره مترشحاً من الأمر النفسيّ بذي المقدمة فيكونان في رتبة واحدة - أو على الأقل في رتبتين متصلتين - والتحريم الترتبي متأخر عن الأمر النفسيّ برتبتين لأنه متأخر عن ترك الواجب النفسيّ المتأخر عن الأمر به ، ومعه لا مانع من تعلقه بالمقدمة لعدم اجتماعه مع الوجوب الغيري في رتبة واحدة فاسد ، صغرى وكبرى . أما صغرى : فلأن المتأخر عن أحد المتلازمين ليس متأخراً عن الآخر . مضافاً إلى المناقشة في أصل تأخر الخطاب الترتبي بالمهم عن خطاب الأهم ، على ما تقدم في محله من أبحاث الترتب . وأما كبرى : فلما تقدم في تلك الأبحاث أيضا من أن غائلة اجتماع الضدين في واحد لا ترتفع بتعدد الرتبة . وهكذا يتضح أنه لا مجال للخطاب الترتبي التحريمي بالمقدمة المحرمة على تمام المسالك في بحث وجوب المقدمة ، بل إما خطاب تحريمي مطلق فلا تزاحم ولا تعارض ، أو خطاب تحريمي معارض مع الأمر بذي المقدمة . ومنه يتضح الحال في تمام موارد التزاحم بين الواجب والحرام مع كون