تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

110

بحوث في علم الأصول

فيكون الترتب من الجانبين ، وإما أحدهما أهم فيكون الترتب من جانب واحد ، أو يقع بينهما تعارض ؟ ذهبت مدرسة المحقق النائيني - قده - إلى الثاني . والصحيح ، وقوع التعارض بين إطلاق الخطابين لا بين أصلهما . أما عدم التعارض بين أصل الخطابين فلأن ثبوت كل منهما مشروطاً بعدم الاشتغال بالآخر لا محذور فيه بعد البناء على إمكان الترتب ، وأما وقوع التعارض بين إطلاقيهما فلأن المتفاهم عرفاً ثبوت الإطلاق في كل منهما لحال الاشتغال بالآخر فيكون معارضاً مع إطلاق الخطاب الآخر كما يشهد بذلك الوجدان العرفي . والتخريج الفني لهذا الوجدان العرفي : أن ما ذكر في ما سبق للمنع عن التمسك بمثل هذا الإطلاق في أدلة الأحكام باعتباره تمسكاً بالعامّ في الشبهة المصداقية لمخصصه اللبي المتصل ، غير جار في المقام لأن خصوصية كون التضاد بينهما دائمياً بنفسها قرينة عرفية على أن المولى ينفي مانعية الاشتغال بالآخر عن الأمر بهذا ، وعليه فلا بد من تطبيق قواعد باب التعارض بين إطلاقي كل من الخطابين لحال الاشتغال بالآخر فإن ثبت ترجيح لأحدهما كان مطلقاً والآخر مشروطاً بعدم الإتيان به . وإلَّا فيتساقطان ويثبت بهما حكمان مشروطان بنحو الترتب من الطرفين لما قلناه من عدم التعارض بين أصل الخطابين فإن إطلاق كل منهما لحال ترك الاشتغال بالآخر لا معارض له ، كما هو واضح . التنبيه الثاني - قد اتضح مما تقدم في تعريف التزاحم أنه يستبطن وجود جعلين مترتبين من جانب واحد أو من جانبين ، ولذلك قلنا أن خروج التزاحم من باب التعارض الحقيقي موقوف على القول بإمكان الترتب . والمقصود في هذا التنبيه الإشارة إلى الموارد التي لا يمكن فيها الترتب فلا يكون من باب التزاحم ، حيث استعرض المحقق النائيني - قده - عدة موارد ادعى فيها عدم معقولية الترتب ، فيكون خارجاً عن باب التزاحم . ولا بد قبل التعرض