تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

107

بحوث في علم الأصول

المولى ملاكاً لزومياً يهتم به ، إذ لا موضوعية للخطاب بما هو جعل وتشريع في نظر العقل الَّذي هو الحاكم المطلق في باب الإطاعة والعصيان ، وإنما هو مجرد طريق لإبراز اهتمام المولى بالملاك . ولهذا يتحقق العصيان أيضا بتفويت ملاك لزومي للمولى إذا استكشفه العبد عن غير طريق الخطاب . والصحيح من هذه المسالك هو الأخير ، وبناء عليه لا يتعدد العقاب على العاصي في موارد القدرة العقلية سواء كان هناك خطاب واحد بالجامع أو خطابين مشروطين ، فإن أحد الملاكين في المقام فواته قهري على كل حال وليس بتفويت من المكلف . وأما إذا كانت القدرة شرعية ودخيلة في الملاك . فإن كانت بمعنى وجود الملاك بمقدار وجود القدرة لا أكثر فكما لا يوجد إلَّا قدرة واحدة على أحدهما كذلك لا يوجد ملاك إلَّا في أحدهما ، فأيضاً لا يكون إلَّا عقوبة واحدة سواء جعل الخطاب بنحو التخيير العقلي أو الشرعي . وإن كانت القدرة الشرعية بمعنى دخل عدم الاشتغال بواجب آخر في الملاك فهناك ملاكان فعليان على تقدير تركهما معاً ، وهذا يعني أن المكلف كان يمكنه أن لا يفوت على المولى شيئاً من ملاكاته بالإتيان بأحدهما ، فيتعدد العقاب لا محالة ويكون التخيير عقلياً . وهكذا يتضح : أن المقياس في تعدد العقوبة ووحدتها لا يرتبط بكون التخيير عقلياً أو شرعياً ، وإنما يرتبط بدخل عدم الاشتغال بالمزاحم في الملاك . هذا كله فيما إذا لم يكن المتزاحمان مشروطين بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، وأما إذا كانت القدرة شرعية بهذا المعنى - عدم الأمر بالخلاف - فإن أريد به عدم المنافي اللولائي - لولا الحكم الأول - ففي فرض تساوي الخطابين لا يمكن التمسك بإطلاق شيء من الدليلين لعدم تحقق الشرط المذكور ، فلا يثبت شيء من الحكمين ما لم يضم العلم من الخارج بانحفاظ حكم في الجملة ،