ابن تيمية

198

دقائق التفسير

حافظيه ونحو ذلك فمنهم طائفة نفت الحلول كالقاضي أبي يعلى وأمثاله وقالوا ظهر كلام الله في ذلك ولا نقول حل لأن حلول صفة الخالق في المخلوق أو حلول القديم في المحدث ممتنع وطائفة أطلقت القول بأن كلام الله حال في المصحف كأبي إسماعيل الأنصاري الهروي الملقب بشيخ الإسلام وغيره وقالوا ليس هذا هو الحلول المحذور الذي نفيناه بل نطلق القول بأن الكلام في الصحيفة ولا يقال بأن الله في الصحيفة أو في صدر الإنسان كذلك نطلق القول بأن كلامه حال في ذلك دون حلول ذاته وطائفة ثالثة كأبي علي بن أبي موسى وغيره قالوا لا نطلق الحلول نفيا ولا إثباتا لأن إثبات ذلك يوهم انتقال صفة الرب إلى المخلوقات ونفي ذلك يوهم نفي نزول القرآن إلى الخلق فنطلق ما أطلقته النصوص ونمسك عما في إطلاق محذور لما في ذلك من الإجمال واما قول القائل إن قلتم إن هذا نفس كلام الله فقد قلتم بالحلول وإن قلتم غير ذلك قلتم بمقالتنا فجواب ذلك أن المقالة المنكرة هنا تتضمن ثلاثة أمور فإذا زالت لم يبق منكرا أحدها من يقول إن القرآن العربي لم يتكلم الله به وإنما أحدثه غير الله كجبريل ومحمد والله خلقه في غيره الثاني قول من يقول إن كلام الله ليس إلا معنى واحدا هو الأمر والنهي والخبر وإن الكتب الإلهية تختلف باختلاف العبارات لا باختلاف المعاني فيجعل معنى التوراة والإنجيل والقرآن واحدا وكذلك معنى آية الدين وآية الكرسي كمن يقول إن معاني أسماء الله الحسنى بمعنى واحد فمعنى العليم والقدير والرحيم والحكيم معنى واحد فهذا إلحاد في أسمائه وصفاته وآياته الثالث قول من يقول إن ما بلغته الرسل عن الله من المعنى والألفاظ ليس هو كلام الله وإن القرآن كلام التالين لا كلام رب العالمين فهذه الأقوال الثلاثة باطلة بأي عبارة عبر عنها واما قول من قال إن القرآن العربي كلام الله بلغه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه تارة