ابن تيمية

193

دقائق التفسير

هناك بل أشار إلى ما يختص به هذا من صوته وقلبه وإلى ما يختص به هذا من صوته وقلبه وإذا كتب الكلام في صفحتين كالمصحفين تقول في كلم فهما هذا قرآن كريم وهذا كتاب مجيد وهذا كلام الله فالمشار إليه واحد ثم تقول هذا خط حسن وهذا قلم النسخ أو الثلث وهذا الخط أحمر أو أصفر والمشار إليه هنا ما يختص به كل من المصحفين عن الآخر فإذا ميز الإنسان في المشار إليه بهذا وهذا تبين المتفق والمفترق وعلم أن من قال هذا القرآن كلام الله وكلام الله غير مخلوق أن المشار إليه الكلام من حيث هو مع قطع النظر عما به وصل إلينا من حركات العباد وأصواتهم ومن قال هذا مخلوق وأشار به إلى مجرد صوت العبد وحركته لم يكن له في هذا حجة على أن القرآن نفسه حروفه ومعانيه الذي تعلم هذا القارئ من غيره وبلغه بحركته وصوته مخلوق من اعتقد ذلك فقد أخطأ وضل ويقال لهذا هذا الكلام الذي أشرت إليه كان موجودا قبل أن يخلق هذا القارئ فهب أن القارئ لم تخلق نفسه ولا وجدت لا أفعاله ولا أصواته فمن أين يلزم أن يكون الكلام نفسه الذي كان موجودا قبله يعدم بعدمه ويحدث بحدوثه فإشارته بالخلق إن كانت إلى ما يختص به هذا القارئ من أفعاله وأصواته فالقرآن غني عن هذا القارئ وموجود قبله فلا يلزم من عدم هذا عدمه وإن كانت إلى الكلام الذي يتعلمه الناس بعضهم من بعض فهذا هو الكلام المنزل من الله الذي جاء به جبريل إلى محمد وبلغه محمد لأمته وهو كلام الله الذي تكلم به فذاك يمتنع أن يكون مخلوقا فإنه لو كان مخلوقا لكان كلاما لمحله الذي خلق فيه ولم يكن كلاما لله ولأنه لو كان سبحانه إذا خلق كلاما كان كلامه كان ما أنطق به كل ناطق كلامه مثل تسبيح الجبال والحصى وشهادة الجلود بل كان كلام في الوجود وهذا قول الحلولية يقولون * وكل كلام في الوجود كلامه * سواء علينا نثره ونظامه * ومن قال القرآن مخلوق فهو بين أمرين إما أن يجعل كل كلام في الوجود كلامه وبين أن يجعله غير متكلم بشيء أصلا فيجعل العباد المتكلمين أكمل منه وشبهه بالأصنام والجمادات والموات كالعجل الذي لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا فيكون قد فر من إثبات صفات الكمال له حذرا في زعمه من التشبيه فوصفه بالنقص وشبهه بالجامد والموات وكذلك قول القائل هذا نفس كلام الله وعين كلام الله وهذا الذي في المصحف هو عين كلام الله ونفس كلام الله وأمثال هذه العبارات هذه مفهومها عند الإطلاق في فطر المسلمين أنه كلامه لا كلام غيره وأنه لا زيادة فيه ولا نقصان فإن من ينقل كلام غيره