ابن تيمية

212

دقائق التفسير

ومن ذلك تعاهد مساجد المسلمين وأئمتهم وأمرهم بأن يصلوا بهم النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال صلوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري وصلى مرة بأصحابه على طرف المنبر وقال إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي فعلى إمام الصلاة أن يصلي بالناس صلاة كاملة لا يقتصر على ما يجوز للمنفرد الاقتصار عليه إلا لعذر وكذلك على إمامهم في الحج وأميرهم في الحرب ألا ترى الوكيل والولي في البيع والشراء عليه أن يتصرف لموكله ولموليه على الوجه الأصلح له في ماله وهو في مال نفسه يفوت على نفسه ما شاء فأمر الدين أهم ومتى اهتمت الولاة بإصلاح دين الناس صلح الدين للطائفتين والدنيا وإلا اضطربت الأمور عليهم جميعا وملاك ذلك حسن النية للرعية وإخلاص الدين كله لله عز وجل والتوكل عليه فإن الإخلاص والتوكل جماع صلاح الخاصة والعامة كما أمرنا أن نقول في صلاتنا * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * فهاتان الكلمتان قد قيل إنهما تجمعان معاني الكتب المنزلة من السماء وروى أنه صلى الله عليه وسلم كان مرة في غزاة فقال يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين فجعلت الرؤوس تندر عن كواهلها وقد ذكر ذلك في غير موضع من كتابه كقوله عز وجل * ( فاعبده وتوكل عليه ) * سورة هود 123 وقوله * ( عليه توكلت وإليه أنيب ) * سورة هود 88 سورة الشورى 10 وكان صلى الله عليه وسلم إذا ذبح أضحيته قال منك وإليك وأصل ذلك المحافظة عل الصلوات بالقلب والبدن والإحسان إلى الناس بالنفع والمال