الصفدي

208

الوافي بالوفيات

طالب فحمله على البريد إلى المغرب فوصل إلى أرض طنجة فنزل بمدينة يقال لها لبلة فاستجاب له من بها وبنواحيها من البربر وبلغ الهادي فقتل واضحا وصلبه ويقال أن هارون هو الذي قتل ودس موسى أو هارون إلى إدريس الشماخ اليماني مولى المهدي فدخل الغرب وأظهر أنه طبيب فأحضره إدريس وأقام عنده وأنس به فشكا إليه مرضا في أسنانه فأعطاه سنونا مسموما وقال له إذا طلع الفجر فاستن به وهرب الشماخ من وقته فلما طلع افجر استن به وجعل يردده في فيه فسقط فوه ومات وطلب الشماخ فلم يقدر عليه وخرج إلى إفريقية وبها إبراهيم بن الأغلب عامل الهادي فأقام عنده وكتب إلى هارون يخبره بموت إدريس فبعث له صلة سنية وولاه بريد مصر فقال بعض الشعراء ويقال إنه الهادي أو الرشيد * أتظن يا إدريس أنك مفلت * كيد الخلافة أو يقيك فرار * * إن السيوف إذا انتضاها سخطه * طالت وقصر دونها الأعمار * * ملك كأن الموت يتبع أمره * حتى تخال تطيعه الأقدار * ولما هلك إدريس ولي مكانه ابنه إدريس بن إدريس المذكور وأقام أولادهم بالمغرب مدة وكانت وفاة إدريس سنة تسع وستين ومائة وقد تقدم ذكر أخيه محمد وذكر أخيه إبراهيم في مكانيهما فليكشف كل من مكانه وكان قد قوي أمر إدريس حتى ملك جميع الغرب الأقصى وكان مقاما شجاعا ذا رأي كريما وأعقب أولادا خطب لهم بالخلافة في أكثر المغرب ومن شعره * غربت كي أغرب في ثورة * أشفي بها كل فتى ثائر ) * ( لا خير في العيش لمن يغتدي * في الأرض جارا لامرىء جائر * * والأرض ما وسعها ربها * إلا لتبدو همة السائر * * لا بلغت لي مهجة سؤلها * إن لم أوف الكيل للغادر * وقال ابنه إدريس بن إدريس يرثيه * روحي الفداء لما جاءت منيته * يرمي بها بلد ناء إلى بلد * * فاختلست نفسه منه مخاتلة * حتى تخلى من الأموال والولد * * أهدى إليه المنايا ذو قرابته * بغير جرم سوى البغضاء والحسد * * لئن ظفرتم بيوم قتلنا غلبا * إنا لنرجو من الرحمن فوز غد * * حتى يزيل أقل الحق أكثره * ويشرب الكاس ساقينا يدا بيد * 3 ( زين الدين المصري ) ) إدريس بن صالح بن وهيب الفقيه زين الدين المصري القليوبي قرأ الفقه والمقامات الحريرية على قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان بالسيفية مدرسة الإسلام طغتكين صاحب اليمن بالقاهرة وكان إمام المدرسة ثم اتصل بخدمة الأمير عز الدين أيدمر الحلي فسعى له إلى أن رتبه خطيب الجامع الأزهر بالقاهرة وهو أول من خطب