الصفدي
153
الوافي بالوفيات
وحكى لي القاضي شهاب الدين ابن فضل الله عن ولده تقي الدين أن والده الشيخ كمال الدين قال له يا ولدي والله أنا ميت وما أتولى لا مصر ولا دمشق وما بقي بعد حلب ولاية أخرى لأنه في الوقت الفلاني حضر إلى الجامع فلان الصالح فترددت إليه وخدمته وطلبت منه التسليك فأمرني بالصوم مدة ثم أمرني بصيام ثلاثة أيامأظنه قالافطر فيها على الماء واللبان الذكر وكان آخر ليلة من الثلاث ليلة النصف من شعبان فقال لي الليلة تجيء إلى الجامع تتفرج أو تخلو بنفسك فقلت أخلو بنفسي فقال جيد ولا تزال تصلي إلى أن أجيء إليك قال فخلوت بنفسي أصلي كما وقفني ساعة جيدة فلما كنت في الصلاة إذا به قد أقبل فلم أبطل الصلاة ثم أنني خيل لي قبة عظيمة بين السماء والأرض وظاهرها معارج ومراقي والناس يصعدون فيها من الأرض إلى السماء فصعدت معهم فكنت أرى على كل مرقاة مكتوبا نظرالخزانة وعلى أخرى وأخرى وأخرى وكالة بيت المال التوقيع المدرسة الفلانية قضاء حلب فلما وصلت إلى هذه المرقاة استفقت من تلك الحالة ورجعت إلى حسي وبت ليلتي فلما اجتمعت بالشيخ قال كيف كانت ليلتكجئت إليك وما قصرت لأنك ما اشتغلت بي والقبة التي رايتها هي الدنيا والمراقي هي المراتب والوظائف والأرزاق وهذا الذي رأيتها كله تناله والله يا عبد الرحمن وكل شيء رأيته قد نلته وكان آخر الكل قضاء حلب وقد قرب الأجل أو كما قال وكان الشيخ كمال الدين رحمه الله تعالى كثير التخيل شديد الاحتراز يتوهم أشياء بعيدة ويبني عليها وتعب بذلك وعودي وحسد وعمل عليه ولطف الله به ولقد رأيته في الظاهرية وفي يده القائمة من الحساب وهو يساوق المباشرين على المصروف فيسبقهم إلى الجمع وعقد الجملة ويبقى ساعة ينتظرهم إلى أن يفرغوا فيقول كم جاء ) معكمفيقولون كذا وكذا فيقول لا فيعيدون الجمع إلى أن يصح وعلى الجملة فكان غريب المجموع خرج له الشيخ صلاح الدين ابن العلائي عوالي وأربعين وقرأها الشيخ شمس الدين عليه ومن نظمه قصيدة نظمها يذكر فيها الكعبة المعظمة ويمدح النبي صلى الله عليه وسلم أولها * أهواك يا ربة الأستار أهواك * وإن تباعد عن مغناي مغناك * * وأعمل العيس والأشواق ترشدني * عسى يشاهد معناكي معناك * * تهوى بها البيد لا تخشى الضلال وقد * هدت ببرق الثنايا الغر مضناك * * تشوقها نسمات الصبح سارية * تسوقها نحو رؤياكي برياك * * يا ربة الحرم العالي الأمين لمن * وافاه من أين هذا الأمن لولاك * أن شبهوا الخال بالمسك الذكي فهذا الخال من دونه المحكي والحاكي * أفدي بأسود قلبي نور أسوده * من لي بتقبيله من بعد يمناك * * إني قصدتك لا ألوي على بشر * ترمي النوى بي سراعا نحو مرماك * * وقد حططت رحالي في حماك عسى * تحط أثقال أوزاري بلقياك * * كما حططت بباب المصطفى أملي * وقلت للنفس بالمأمول بشراك *