الصفدي

254

الوافي بالوفيات

كثيرة وكان ربما صلى العيد فحدثت له نية في الغزو فلم يرجع إلى القصر وسار لوجهته على الفور وأصابه النقرس فكان يغزو في محفة وكان مجدودا في الحروب غزا إحدى وخمسين غزوة قال صاحب الريعان والريحان والروم تعظم قبره إلى اليوم وكانت مدته ستا وعشرين سنة وولى بعده ابنه عبد الملك بن محمد والحاجب محمد بن عبد الله بن أبي عامر المذكور هو الذي فرق شمل القبايل بالأندلس ودون الدواوين للمرتزقة من الجنود وألزم الناس المعاون دون الحركات على قدر غلاتهم فصار العرب وأصناف الناس رعية وإنما كان الناس من قبل هذا يجاهدون في قبايلهم وعلى أموالهم وحرك الأنفة بينالمضرية واليمانية واستظهر بالبربر والموالي وكان مبلغ المرتزقين في ديوانه اثنى عشر ألف فارس وأربع ماية ثلث من العرب وثلث من البربر وثلث من الموالي لكي لا يتألف على خلافه صنف فيستظهر بالصنفين على مخالفيه وكان حزر المطوعين معه من أهل الأندلس اثنين وعشرين ألف فارس وملك من العدوة إلى سجلماسة وبني مدينة الزاهرة بشرقي قرطبة على النهر الأعظم محاكيا للزهراء وبني قنطرة رشنشاقة على النهر الأعظم محاكيا للجسر الأكبر بقرطبة وزاد في الجامع مثليه ابن المستكفي بالله محمد بن عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو الحسن ابن ) المستكفي بالله أمير المؤمنين ابن المكتفي ابن المعتضد ابن الأمير الموفق ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد ابن المهدي ابن المنصور فارق أبو الحسن هذا بغداد لما خلع والده وسملت عيناه وهرب فدخل الشام ومصر وأقام هناك ذكر ثابت بن سنان الصابئ أن محمد بن المستكفي كان عند كافور الأخشيذي فلاذ به جماعة وأطمعوه في الخلافة وقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المهدي من بعدي اسمه أسمى واسم أبيه اسم أبي وأنت إن عدت إلى بغداد بايع لك الديلم بالخلافة فدخلها سرا وبايعه جماعة من الديلم سنة سبع وخمسين وثلث ماية فاطلع الملك عز الدولة بختيار ابن معز الدولة على ذلك وكان قد قال إن والدي كان نصبني في الخلافة بعده وكتب اسمي على الدينار والدرهم وصحبه خلق من أهل بغداد منهم أبو القاسم إسماعيل بن محمد المعروف بزنجي وترتب له وزيرا فأمر عز الدولة بالقبض عليه ونفذ إلى دار الخلافة فجدع أنفه وقطعت شفته العليا وشحمتا أذنيه وحبس في دار الخلافة وكان معه أخوه علي وأنهما هربا من دار الخلافة في يوم عيد واختلطا بالناس مضيا فلم يعلم لهما خبر إلى هذه الغاية قال ابن النجار ولما هرب قصد خراسان ودخل ما وراء النهر وسمع الحديث ببخارا من أبي حاتم البستي سنة تسع وستين وثلث ماية وكان قد اجتمع بالمتنبي في مصر وروى عنه شيئا من شعره قال أنشدني المتنبئ لنفسه