الصفدي
116
الوافي بالوفيات
الرزق مقسوم فقصر في الأمل واستقبل الأخرى بإصلاح العمل وجانب النوم وإخوان الكسل واهجل بني الدنيا رجاء ووجل فقد جرى الرزق بتقدير الأجل فالذل من أي الوجوه يحتمل ابن الفخر الشافعي محمد بن سليمان بن أحمد تاج الدين ابن الفخر سمع من أبي عبد الله محمد بن غالب الجياني بمكة ومن تقي الدين ابن دقيق العيد بالقاهرة من غيرهما وحدث بقوص وغيرها واشتغل بالعلم وكان متعبدا ممتنعا من الغيبة وسماعها وله في السماع حال حسن وكتب الخط الجيد وكتب كثيرا من الحديث والفقه وغير ذلك قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي ولما عدل بعض الجماعة بقوص في أيام ابن السديد قام في ذلك وقصد أن لا يقع وتوجه إلى مصر وقال قصيدة سمعتها منه أولها * شريعتنا قد انحلت عراها * فحي على البكاء لما عراها * وأقام بمصر فتوفي بها في سنة إحدى وثلثين وسبع ماية تقي الدين الجعبري محمد بن سليمان بن عبد الله بن سليمان المحدث الفقيه الفاضل تقي الدين الجعبري الشافعي الشاهد ولد سنة ست وسبع ماية سمع من الحجار وطبقته وقرأن كثيرا وتخرج بو الدحميه شيخنا الحافظ جمال الدين المزي وقرأ على العامة وهي رفيقي في أكثر مسموعاتي بالشام وتوفي رحمه الله تعالى سنة خمس وأربعين وسبع ماية وأجزت له ولأولاده ) القاضي ابن سماعة محمد بن سماعة بن عبد الله بن هلال بن وكيع بن بشر أبو عبد الله القاضي الحنفي التميمي ولد سنة ثلثين وماية وكان إماما فاضلا صاحب اختيارات في المذهب وروايات وله المصنفات الحسان وهو من الحفاظ الثقات قال ابن معين لو كان أهل الحديث يصدقون كما يصدق ابن سماعة في الرأي لكانوا فيه على نهاية كان يصلي كل يوم مايتي ركعة وقال مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يوما واحدا ماتت فيه أمي فاتتني صلاة الجماعة فقمت فصليت خمسا وعشرين صلاة أريد بذلك الضعف فنمت فقيل لي قد صليت ولكن كيف لك بتأمين الملايكة ولي القضاء لهارون الرشيد بعد يوسف بن أبي يوسف إلى أن ضعف بصره فعزله المعتصم توفي سنة ثلث وثلثين ومأتين