تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

347

بحوث في علم الأصول

العلم غير تام ، فإنَّا بمراجعة أدلة الأمارات نجد انَّ بعضها قد أخذ في موضوعها عدم العلم كقوله تعالى ( فاسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 1 ) وأدلة الأصول العملية فيها ما لم يرد في لسانها الشك وعدم العلم كما في قاعدة اليد والسوق ، وهذا بنفسه يكشف انَّ وجه التقديم لا يمكن أَن يرجع إلى مثل هذه الخصوصية الصورية الإثباتية . على انَّ هناك اعتراضاً لنا على أصل نظرية ورود الأمارات على الأصول يأتي في ذيل البحث عن اتجاه القرينية لأنه مشترك يرد على دعوى التقديم بملاك الورود أو الحكومة . وهكذا يتلخص انَّ تقدم الأمارات على الأصول بملاك الورود غير تام . وامَّا الاتجاه الثاني أعني تقديم الأمارة بملاك القرينية فقد عرفت : انَّ القرينة إذا كانت شخصية فهي حكومة ، وإذا كانت نوعية فهي جمع عرفي ، فلا بدَّ من تطبيق كل منهما في المقام ليرى هل يتم شيء منهما أم لا . تقديم الأمارة بالحكومة : امَّا التقديم بالحكومة فقد عرفت انه بحاجة إلى إثبات نظر الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم في مقام تفسيره امَّا نظراً تفسيراً صريحاً أو تنزيلياً أو مضمونياً ، وهذه هي الأقسام الثلاثة المتقدمة للحكومة . وبعد وضوح انه لا صراحة في أدلة الأمارة لتفسير أدلة الأصول فينحصر منشأ دعوى الحكومة بأحد القسمين الثاني أو الثالث أي الحكومة التنزيلية أو المضمونية ، وحيث انَّ القسم الثالث وهو الحكومة المضمونية يكون لها تقريب يتوقف على فهم نكات تأتي في القرينيّة النوعية فنقتصر هنا في تقريب حكومة الأمارات على القسم الثاني أعني الحكومة التنزيلية ، وسوف نعود على الحكومة المضمونية في خاتمة البحث عن القرينيّة النوعية فنقول : يمكن ان يدعى حكومة دليل الأمارات على الأصول العملية من باب التنزيل لأنه ينزل الأمارة منزلة العلم في الأحكام والتي من جملتها ارتفاع حكم الأصل العملي ، والفروق بين هذا الوجه للتقديم والتقديم بالورود الَّذي قد تعبّر عنه مدرسة المحقق النائيني ( قده ) بالحكومة أيضاً عديدة ومهمة وقد تلتبس في تعبيرات هذه المدرسة ، وفيما

--> ( 1 ) - سورة الأنبياء الآية ( 7 ) . .