تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
30
بحوث في علم الأصول
يوجب انفكاك المضاف عن المضاف إليه ليشكل عليه بأنه من الخلط بين وجود اليقين في عالم النّفس وذكر مفهوم اليقين في عالم اللفظ ، بل المقصود ان ذكر الوضوء ليس ظاهرا في خصوص المقام في التقييد لمفهوم اليقين بل لعله من جهة كون اليقين من الصفات ذات الإضافة فلا يرى في ذكره مئونة تقييد ، وعلى هذا الأساس يكون قوله ( ولا ينقض اليقين بالشك ) باقيا على عمومه لأن مجرد ذكر اليقين بالوضوء قبله - ولو فرض مجملا - لا يصلح لأن يجعل اللام للعهد عرفا . ومنها - ما ذكره المحقق الخراسانيّ ( قده ) من احتمال ان يكون ( من وضوئه ) متعلقا بالظرف لا باليقين فكأنه قال ( فإنه من وضوئه على يقين ) ومعه لا وجه لاحتمال التقييد في جملة ( فإنه على يقين من وضوئه ) فضلا من جملة ( ولا ينقض اليقين بالشك ) . وهذا الوجه ينحل إلى مطلبين : الأول - عدم رجوع ( من وضوئه ) إلى اليقين بل إلى الظرف . الثاني - إجراء ذلك في استفادة التعميم من الصحيحة . اما المطلب الأول فهو صحيح ، لأن الظاهر من أمثال هذا التركيب في اللغة كقوله ( على سلامة من ديني ، على بينة من ربي ، على بصيرة من ديني ) ان الجار والمجرور متعلق بالظرف لا بالمجرور الأول فكذلك قوله ( على يقين من وضوئه ) ، بل اليقين لا يضاف إلى متعلقه بمن فلا يقال أتيقن من وضوئي وانما يقال أتيقن بوضوئي ، وجعل من بمعنى الباء خلاف الظاهر ، بل في بعض هذه التراكيب لا يمكن ان يكون الجار والمجرور متعلقا بالمجرور لعدم استقامة المعنى بذلك فقوله ( على بينة من ربه ) لا يقصد به بينة الرب وظهور وجوده له وكذلك ( على سلامة من ديني ) فان السلامة لا تضاف إلى الدين بل إلى الإنسان من ناحية دينه . واما المطلب الثاني ، فقد حاول المحقق العراقي ( قده ) المناقشة فيه بان الجار والمجرور إذا تعلق بالظرف لا باليقين فعلى كل حال يكون قيدا لليقين ولو من ناحية منشئه لا متعلقه وهذا يوجب عدم الإطلاق في قوله ( لا ينقض اليقين بالشك ) لاحتمال عهدية اللام والإشارة به إلى اليقين الخاصّ ولو من ناحية منشئه . وفيه : إذا كان الجار والمجرور متعلقا بالظرف لا باليقين كان معنى الجملة ان