تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

255

بحوث في علم الأصول

الجامع بينهما فهو جامع بين ما يقبل التنجيز وما لا يقبل التنجيز فلا يكون قابلًا للتنجيز . وامّا القسم الثاني فتارة تكون الشبهة فيه حكمية كما إذا علم بصدور أحد جعلين لوجوب الجلوس في المسجد اما جعل قصير ولمدة ساعة أو طويل ولمدة ساعتين ، وأخرى تكون الشبهة موضوعية كما إذا علم بوجوب الجلوس يوم الجمعة ساعة ويوم السبت ساعتين وشك في انَّ هذا اليوم جمعة أو سبت ، أو علم بوجوب الجلوس ساعة إذا جاء زيد وساعتين إذا جاء خالد وعلم بمجيء أحدهما . اما النحو الأول ، فليس من استصحاب الكلي أصلًا بل هو من استصحاب شخص الحكم المردد بين كونه طويلًا أو قصيراً من جهة الشك والتردد في كيفية جعله ، كيف وإلَّا كان استصحاب الحكم في تمام موارد الشبهات الحكمية من استصحاب الكلي . وامّا النحو الثاني - فقد يقال فيه بعدم جريان الاستصحاب لأنه من موارد الشك والتردد في انَّ الوجوب الَّذي صار فعلياً هل هو الجعل القصير أو الطويل وحيث يعلم بوجود جعلين ويشك في ما هو الفعلي منهما يكون لا محالة من استصحاب الكلي والجامع بين الفردين فيجري عليه ما قلناه من أنه جامع بين ما يقبل التنجيز وما لا يقبل التنجيز وهو لا يقبل التنجيز . ولكن الصحيح جريان الاستصحاب في هذا النحو وذلك بأحد بيانين : البيان والأول - انَّ الجامع بين الحكمين يقبل التنجيز في المقام لكون متعلق الوجوبين شيء واحد وهو الجلوس في المسجد وليس من قبيل وجوب الجمعة والظهر فانَّ جامع الوجوب فيه لا يكون له متعلق متعين إذ ليس متعلقاً بأحدهما بالخصوص وإلَّا لم يكن جامعاً ولا بالجامع بينهما وإلَّا كان واجباً تخييرياً ، اما في المقام فجامع الوجوبين متعلق بجامع الجلوس بحيث لو فرض محالًا تحقق هذا لجامع بدون خصوصية كان منجزاً لمتعلقه وداخلًا في العهدة فيمكن إثباته بالتعبد الاستصحابي [ 1 ] .

--> [ 1 ] - هذا كأنه قياس للمقام بما يقال في بحث الأقل والأكثر من انَّ الَّذي يدخل في الذّمّة ذات الوجوب مع قطع النّظر عن حده وخصوصيته إلَّا انه قياس في غير محله لأنَّ المفروض هناك وجود جعل واحد مردد بينما في المقام يوجد جعلان يقطع بانتفاء موضوع أحدهما ويشك في حدوث موضوع الآخر فيجري استصحاب عدمه ، والمتنجز بحسب الدقة انما هو الجعل مع إحراز موضوعه على ما تقدم والعلم بتحقق أحد الموضوعين لا يكون إلَّا علماً بالجامع بين ما لا يقبل التنجيز وما يقبل التنجيز وهو غير منجز عقلًا ، وهذا بخلاف موارد الدوران بين الأقل والأكثر التي يحرز فيها وجود جعل شخصي متعلق بالأقل على كل تقدير .