تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
237
بحوث في علم الأصول
استصحاب الجامع بين فردين من الوجوب أو الحرمة المختلفين من حيث المتعلق كالجمعة والظهر فإنه لا يمكن أَن يجعل وجوب جامع بينهما كما انَّ وجوب الجامع بين الفعلين ليس مماثلًا كما لا يخفى . وثانياً - لو فرض انَّ الوجوب والاستحباب وكذلك الحرمة والكراهة لا يختلفان في مرحلة الإنشاء والجعل وفرض انَّ المماثلة لا يشترط فيها إلَّا المماثلة بحسب مرحلة الجعل لا الملاك والإرادة فكيف يمكن إثبات الوجوب أو الحرمة باستصحابهما في موارد استصحاب الفرد فضلًا عن الكلي فلعل المجعول هو الطلب الاستصحابي أو الكراهة [ 1 ] . الثاني - أَن نبني على مبنى المحقق العراقي ( قده ) من تعلق العلم الإجمالي بالواقع لا الجامع وانما الإجمال في الصورة فيكون الاستصحاب من استصحاب الفرد بحسب روحه ، غاية الأمر الفرد المبهم المعلوم إجمالًا لا المعلوم تفصيلًا ، وهذا وإن لم يكن علاجاً لاستصحاب كلي الحكم أصوليا إلَّا انه يجري فقهياً في استصحاب الحكم في موارد العلم الإجمالي به . وفيه : مضافاً إلى بطلان المبنى على ما تقدم في محله انَّ المعلوم بالإجمال ربما لا يكون له تعين حتى واقعاً فيرد المحذور . الثالث - انَّ الكلي وان كان لا يوجد إلَّا ضمن الخصوصية والخصوصية ليست محطاً للاستصحاب الا انَّ الكلي محط للاستصحاب بحسب الفرض فيثبت ولو في ضمن خصوصية من باب الملازمة بين جعل الكلي المماثل وجعل الخصوصية ويكون هذا من لوازم الأمارة وهو دليل حجية الاستصحاب لا الأصل . وفيه : انَّ دليل الاستصحاب لو كان وارداً في مورد استصحاب الجامع صح مثل هذا الكلام ولكنه ليس كذلك وانما يراد إثباته بإطلاق الخطاب والمفروض انَّ ما هو محط الاستصحاب وواجد لأركانه لا يمكن جعل الحكم المماثل الاستصحابي فيه وما يمكن جعله فيه لا تتم أركان الاستصحاب فيه فلا يشمله الخطاب . وان شئت قلت : ان إطلاق الخطاب انما يثبت المقدار الممكن من مدلوله ، وما هو
--> [ 1 ] - لو فرض البناء على مسلك المحقق النائيني ( قده ) من انَّ الوجوب والحرمة بحكم العقل عند عدم ثبوت الترخيص في الترك لارتفع هذا الإشكال فإنه لو فرض ثبوت الاذن بالترك سابقاً جرى استصحابه أيضا فنثبت الاستصحاب وإلَّا ثبت الوجوب بنفس استصحاب الطلب أو هو مع استصحاب عدم الإذن في الترك .