الصفدي
175
الوافي بالوفيات
كتابا سماه الحماسة وله في النحو عدة تصانيف وكان حسن الكلام حلو الألفاظ جيد البيان والتفهم وقرأ الحديث بنفسه على جماعة مثل أبي الحسن المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم الصيرفي وأبي علي محمد بن سعيد بن سهل الكاتب وغيرهما وقال ابن الأنباري في مناقب الأدباء إن العلامة أبا القاسم محمود الزمخشري لما قدم بغداد قاصد الحج في بعض أسفاره مضى إلى زيارة شيخنا أبي السعادات بن الشجيري ومضينا إليه معه فلما اجتمع به أنشده قول المتنبي * وأستكبر الأخبار قبل لقائه * فلما التقينا صغر الخبر الخبر * ثم أنشده بعد ذلك * كانت مساءلة الركبان تخبرني * عن جعفر بن فلاح أحسن الخبر ) * ( ثم التقينا فلا والله ما سمعت * أذني بأحسن مما قد رأى بصري * فقال العلامة الزمخشري روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما قدم عليه زيد الخيل يا زيد ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون ما وصف لي غيرك قال فخرجنا من عنده ونحن نعجب كيف يستشهد الشريف بالشعر والزمخشري بالحديث وهو رجل أعجمي وكان أبو السعادات نقيب الطالبيين بالكرخ نيابة عن أبيه الطاهر ومن شعره * هل الوجد خاف والدموع شهود * وهل مكذب قول الوشاة جحود * * وحنى متى تفني شؤونك بالبكا * وقد خدا للبكاء لبيد * * وغني وإن أحنت قناتي كبرة * لذو مرة في النائبات جليد * ومن شعره يمدح الوزير نظام الدين المظفر بن علي بن محمد بن جهير * هذي السديرة والغدير الطافح * فاحفظ فؤادك إنني لك ناصح * * يا سدرة الوادي الذي إن ضله ال * ساري هاده نشرك المتفاوج * * هل عائد قبل الممات لمغرم * عيش تقضى في ظلالك صالح * * ما أنصف الرشأ الضنين بنظرة * لما دعا مصغي الصبابة طامح * * شط المزار به وبوىء منزلا * بصميم قلبك فهو دان نازح * * غصن يعطفه النسيم وفوقه * قمر يحف به ظلام جانح * * وإذا العيون تساهمته لحاظها * لم يرو منه الناظر المتراوح * * ولقد مررنا بالعقيق فشاقنا * فيه مراتع للمها ومسارح *