الصفدي

141

الوافي بالوفيات

تقلصت عنها ظلالها وفاء أفياؤها وما كانت سلامتها السالفة إلا بنظرها لطلعته الميمونة ولاكتحالها بغبار موكبه الذي السعادة به مقرونة والصحة به مضمونة لا مظنونة وما فرج الله عنه إلا بأدعية مولانا التي تخلصه كل وقت من العقابي والعقبات وتحرسه من بين يديه ومن خلفه بمعقبات وما أذهب عنه غير رمده وكمل له عافية جسده إلا سعيه إلى الدار الكريمة وتقبيل الأرض بين يدي سيدنا الأجل الأشرف أعلى الله قدره وإمرار يده الشريفة على مقلته وجلا ناظره بنور غرته وتهنئته بهذا الشهر الشريف عرف الله مولانا بركة أيامه وأعانه على ما فرض على نفسه من صيامه وقيامه وأراه فيه من البركات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت وجعل من نعمة عليه فيه الصحة التي لا طمحت نفس الأمراض إلى زوالها عنه ولا طمعت وألبسه فيه العافية فإنها أشرف لباس ولا نزع عنه سرابيلها فإنها التي تقي الحر وتقي البأس وتقبل الله فيه أدعيته ولو قال وأدعية الخلائق فيه لكان قد خلط الأعلى بالأدون ومزج الأعز بالأهون لأن أدعيته أدام الله أيامه يحملها الروح الأمين وتكتبها ملائكة اليمين وتتعطر بها أفواه المقربين وترد حظيرة القدس فلا يضرب دونها حجاب وتصل إلى جنة عدن فتجدها مفتحة الأبواب ولا يقصد بها الدار الأخرى ولا يبتغي بها الحياة الدنيا ولا يرجو بها إلا أن تقرببه إلى الله زلفى وأدعية الخلائق له فإنما هي لأنفسهم لأن بقاءهم معذوق ببقائه وسلامتهم مرتبطة بسلامة حوبائه وأرزاقهم واصلة إليهم من نعم ويعود إلى تمام حديث رمده وإلى بشارة مولانا بأن شفاعة أدعيته له قد قبلت وأن بركة هذا الشريف قد عادت عليه بعوائد فضل ربه وفكت ناظره من إسار كربه إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم وما سطر خدمته إلا بعد أن زال ألمها وانفش ورمها وخمدت جمرتها وذهبت حمرتها وظهر إنسانها وجفت أجفانها ورقأت دموعها وعاد إليها هجوعها وكملت بحمد الله صحتها ونقيت بحمد الله صفحتها وقد ذخرها المملوك ليفدي بها مواطىء مولانا إن رضها لفدائه أو أن يهبها لمن يبشره بإيابه ويهنئه بلقائه وجعلها سراجا يهتدي به إلى تسطير مدائح مولانا وتحبيرها وتصنيف سيرة دولته الفاضلية ) وتفسيرها وتاب إلى الله أن ينسب إلى عينه ما يدعيه الشعراء في شعرهم وينحوه الكتاب في نثرهم من أن نومها مفقود وأن هدبها بالنجم معقود وأن جفنها بالسهاد مكحول وأن سوادها بالدمع مغسول وأن ربعها بالقذى مأهول أو أنها رأت الطيف وما كانت رأته أو قرأت ما في وجه الحبيب وما كانت قرأته إلى غير ذلك مما يزخرفونه من زورهم ويطلقون به ألسنتهم لغرورهم فعسى يمحى بهذا الحديث ذاك القديم وسوى ذلك فالحديث الذي يأكل الأحاديث أن الأيام كانت تحس معه في بعض المعاملة وتجامله بعض المجاملة ولا تسقيه