الصفدي
314
الوافي بالوفيات
وأقبل الليث إلى منزله ودخل إلى البيت الذي كان فيه فصاح بخدمه وسألهم عن الكتاب فقالوا أخذته الحرة فبادر إليها وقد علم من اين أتي فلما دخل عليها ضحك في وجهها وقال لها ردي الكتاب فقد وهبت لك الجارية وحرمتها على نفسي فأخذت بيده وأدخلته وارته رماده فسقط في يده وكتب نصفه من حفظه وجمع على الباقي أدباء زمانه وقال لهم مثلوا عليه واجتهدوا فعملوا النصف الثاني الذي بأيدي الناس وكان الخيل قد مات ودخل الليث على علي بن عيسى بن ماهان وعنده رجل يقال له حماد الخزربك فجاء رجل فقص رؤيا رآها لعلي بن عيسى فهم حماد أن يعبرها فقال الليث كف فلست هناك فقال علي يا أبا هشام وتعبرها قال نعم وكانت الرؤيا كأن علي بن عيسى مات وحمل على جنازة وأهل خراسان يتبعونه فانقض غراب من السماء ليحمله فكسروا رجل الغراب فقال الليث أما الموت فهو بقاء وأما الجنازة فهو سرير وملك وأما ما حملوك فهو ما علوتهم وكنت على رقابهم وأما الغراب فهو رسول قال الله تعالى فبعث الله غرابا يقدم عليك فلا ينفذ أمره فما مكثوا إلا يومين أو ثلاثة حتى قدم رسول من عند الخليفة بحمل علي بن عيسى ) فاجتمع قواد خراسان وأثنوا عليه خيرا ولم يتركوه يحمل وقالوا نخشى انتقاض البلاد فبقي 3 ( الزاهد الحموي ) ) أبو الليث الزاهد الحموي كان صاحب عبادة ومجاهدة ويعمل الرياضات الأربعينية وكانت له دار مليحة بحماة وأصحاب وابتاع وكان يأتي بعلبك ويقيم بها وصحب أسد الشام الشيخ عبد الله اليونيني وتوفي أبو الليث سنة أربع وأربعين وستمائة 3 ( الألقاب ) ) ابن أبي الليث الكاتب اسمه محمد بن أحمد أبو الليث السمرقندي نصر بن محمد آخر الجزء الرابع والعشرون كذا من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه إن شاء الله تعالى ليلى بنت أبي حثمة القرشية العدوية الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم