الصفدي
225
الوافي بالوفيات
ملعقتين وأعطى الشيخ على الحريري واحدة فأعطاه الجماعة ملاعقهم تكرمة له وأما أنا فلم أعطه ملعقتي فقال لي يا كمال الدين مالك لا توافق الجماعة فقلت ما أعطيك شيئا فقال الساعة نكسرك أو نحو هذا قال والملعقتان على ركبتي فنظرت إليهما وإذا بهما قد تكسرتا شقفتين فقلت ومع هذا فما أرجع عن أمري فيك وهذا من الشيطان أو قال هذا حال شيطاني وذكر النسابة في تعاليقه قال وفي سنة ثمان وعشرين وستمائة أمر الصالح بطلب الحريري واعتقاله فهرب إلى بسر وسببه أن ابن الصلاح وابن عبد السلام وابن الحاجب أفتوا بقتله لما اشتهر عنه من الإباحة وقذف الأنبياء والفسق وترك الصلاة وقال الملك الصالح أخو السلطان أعرف منه أكثر من هذا وسجن الوالي جماعة من أصحابه وتبرأ منه أصحابه وشتموه ثم طلب وحبس بعزتا فجعل أناس يترددون إليه فأنكر الفقهاء وسألوا الوزير ابن مرزوق أن يعمل الواجب فيه وإلا قتلناه نحن وكان ابن الصلاح يدعو عليه في أثناء كل صلاة بالجامع جهرا وكتب جماعة من أصحابه غير شخص بالبراءة منه ولما مات سنة خمس وأربعين وستمائة سن أصحابه المحيا في شهر رمضان كل ليلة سبع وعشرين وهي من ليالي القدر فيحيون تلك الليلة الشريفة بالدقوق والشبابات والملاح والرقص إلى السحر وفي ذلك يقول الوداعي ومن خطه نقلت ( من المجتث ) * حاز الحريري فضلا * لميت ما تهيا * * في كل ليلة قدر * يرى له الناس محيا * ورثاه نجم الدين ابن إسرائيل بقصيدته التي سارت وهي ( من الكامل ) * خطب كما شاء الإله جليل * ذهلت لديه بصائر وعقول * * ومصيبة كسفت لها شمس العلا * وهفا ببدر المكرمات أفول * * وتنكرت سبل المعارف واغتدت * غفلا وأفقر ربعها المأهول * * وكبا زناد المجد وانفصمت عرى العلياء * واغتال الفضائل غول * * ومضت باشبة كل شيء وانقضت * فالوقت قبض والزمان عليل * * وعلى ملاحات الوجود سماحة * وخفيف ظل الكائنات ثقيل * * والروض أغبر والمياه مؤجن * ومعاطف الأغصان ليس تميل *