الصفدي

217

الوافي بالوفيات

الحسين الحافظ الكبير الأمام أبو القاسم ثقة الدين ابن عساكر الدمشقي الشافعي صاحب تاريخ دمشق أحد أعلام الحديث ولد مستهل سنة تسع وتسعين وأربعمائة وتوفي في الحادي عشر من شهر رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة عاش اثنتين وسبعين سنة وستة أشهر وعشرة أيام وحضر جنازته بالميدان الملك الناصر صلاح الدين يوسف قال العماد وكان الغيث احتبس في هذه السنة فدر عندما رفعت جنازته فكأن السماء بكت عليه بدمع وبلها وطشه أخوه الصائن هبة الله سنة خمس وخمسمائة وسمع هو بنفسه الكثير ورحل وطوف البلاد إلى خراسان بقي في رحلته أربع سنين وعدة شيوخه ألف وثلاثمائة شيخ وثمانون امرأة ونيف وحدث بأصبهان وخراسان وبغداد وسمع منه الكبار ممن هو أسن منه ورحل إلى العراق سنة عشرين وخمسمائة وحج سنة إحدى وعشرين وسمع بمكة ومنى والمدينة والكوفة وأصبهان القديمة واليهودية ومرو الشاهجان ونيسابور وهراة وسرخس وأبيورد وطوس وبسطام والري وزنجان وبلادا كثيرة بالعراق وخراسان والجزيرة والشام والحجاز وروى عنه أبو سعد السمعاني فأكثر وروى هو عنه وسمع ببغداد الدرس بالنظامية وعلق مسائل الخلاف على الشيخ أبي سعد إسماعيل بن أبي صالح الكرمان وانتفع بصحبة جده أبي الفضل في النحو وجمع وصنف فمن ذلك كتاب تاريخ دمشق وأخبارها وأخبار من حلها أو وردها في خمسمائة وسعبين جزءا من تجزئة الأصل والنسخة الجديدة ثمانمائة جزء قال ابن خلكان قال لي شيخنا العلامة زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري حافظ مصر رحمه الله تعالى وقد جرى ذكر هذا التاريخ وأخرج لي منه مجلدا وطال الحديث في أمره واستعظامه ما أظن هذا الرجل إلا أنه عزم على وضع هذا التاريخ من يوم عقل على نفسه وشرع في الجمع من ذلك الوقت وإلا فالعمر يقصر عن أن يجمع الإنسان فيه مثل هذا الكتاب بعد الاشتغال والتنبه ولقد قال الحق ومن وقف عليه عرف حقيقة هذا القول ومتى يتسع للإنسان الوقت حتى يضع مثله وهذا الذي ظهر هو الذي اختاره وما صح له هذا إلا بعد مسودات ما يكاد ينضبط حصرها