الصفدي
149
الوافي بالوفيات
خل نائب الشام يفرج عن ابن تيمية فقال يا خوند على ماذا حبستموه فقال لأجل ما أفتى به في تلك المسألة فقال إنما حبس للرجوع عنها فإن كان قد تاب ورجع أفرجنا عنه فكان ذلك سبب تأخيره في السجن وكان له ميل إلى محي الدين بن العربي إلا أن له ردودا على أهل الاتحاد وكان يحدث على حديث أبي هريرة كنت سمعه الذي يسمع به ويشرحه شرحا حسنا ويبينه بيانا شافيا وكان يكتب مليحا قويا جاريا ورأيته يكتب بخطه على ما يقتنيه من الكتب التي فيها مخالفة السنة من اعتزال وغيره ( من الهزج ) * عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه * ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه * وكان يترسل جيدا من غير سجع ويستشهد بالآيات المناسبة والأحاديث والأبيات اللائقة بذلك المقام وكنت أكتب عن أمير حسين رحمه الله تعالى إليه من الشام هو بالقاهرة فتأتيه أجوبته بخطه وهي في غاية الحسن وفيها السلام علي والثناء الكثير والتودد فلما دخلت القاهرة واجتمعت به مرات عاملني بكل جميل وطلب مني كتابي الذي وضعته في الجناس ووقف عليه مديدة وأعاده إلي وبلغني الثناء الزائد منه عليه ثم لما قدمت إلى الشام متوجها إلى رحبة مالك بن طوق وهو بالشام يومئذ قاض طلب ذلك المصنف مني وبقي عنده مديدة ثم أعاده واخذ في التفضل والشكر على عادته رحمه الله ومات بورم الدماغ أحد عشر يوما ومات في بستان ضمنه وتأسف الناس لموته أسفا كثيرا ( من الكامل ) * عمت فضائله فعم مصابه * فالناس فيه كلهم مأجور * وله نظم منه أبيات في الشجاج وهي ما أنشده فيه من لفظه الشيخ جمال الدين محمد بن عبد الرحيم بن علي بن عبد الملك بن المنجاين علي بن جعفر السلمي المسلاتي المالكي قال أنشدني شيخنا علاء الدين القونوي من لفظه لنفسه وسمعتها منه غير مرة ( من الطويل ) * إذا رمت إحصاء الشجاج فهاكها * مفسرة أسماؤها متواليه * * فخارصة إن شقت الجلد ثم ما * أسال دما وهي المسماة داميه * * وباضعة ما تقطع اللحم والتي * لها الغوص فيه للذي مر تاليه * * وتلك لها وصف التلاحم ثابت * وما بعدها السمحاق فافهمه واعيه * * وقل ذاك ما أفضى إلى الجلدة التي * تكون وراء اللحم للعظم غاشيه *