الصفدي
127
الوافي بالوفيات
ومنها أنه قال رأيت في المنام كأن شخصا أطعمني دجاجة مطبوخة فأكلت منها ثم استيقظت وبقيتها في يدي وهذا شيء عجيب وهذه الوقائع مشهورة عنه ولما دخل السلطان غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكوين جنكرخان بغداد سنة بضع وتسعين وستمائة علم الشيخ زين الدين المذكور فقال إذا جئت غدا المدرسة المستنصرية أجتمع به فلما أتى غازان المستنصرية احتفل الناس له واجتمع بالمدرسة أعيان بغداد وأكبرها من القضاة والعلماء والعظماء وفيهم الشيخ زين الدين الآمدي لتلقي غازان فأمر غازان أكابر أمرائه أن يدخلوا المدرسة قبله واحد بعد واحد ويسلم كل منهم على زين الدين ويهمه الذي معه أنه هو السلطان امتحانا له فجعل الناس كلهم كلما قدم أمير يزهزهون له ويعظمونه ويأتون به إلى زين الدين ليسلم عليه والشيخ زين الدين يرد عليه السلام من غير تحرك ولا احتفال حتى جاء السلطان في دون من تقدمه من الأمراء في الحفل وسلم على زين الدين وصافحه فحين وضع يده في يده نهض له قائما وقبل يده وعظم ملتقاه والاحتفال به وأعظم الدعاء له باللسان المغلى ثم بالتركي ثم الفارسي ثم بالرومي ثم بالعربي ورفع به صوته ورفع به صوته إعلاما للناس فعجب السلطان من فطنته وذكائه وحدة ذهنه مع ضرره ثم إن السلطان خلع عليه في الحال ووهبه مالا ورسم له بمرتب في كل شهر ثلاثمائة درهم وحظي عنده وعند أمرائه ووزرائه وحوانيته ومن تصانيفه جواهر التبصير في علم التعبير وله تعاليق كثيرة في الفقه والخلاف وغير ذلك وانتفع به جماعة وكان يتجر في الكتب وله كتب كثير جدا وإذا طلب منه كتاب نهض إلى كتبه وأخرجه من بينها وان كان الكتاب عدة مجلدات وطلب من الأول مثلا أو الثاني أو الثالث أو غيره أخرجه بعينيه وكان يمس الكتاب أولا ثم يقول يشتمل هذا المجلد على كذا وكذا أكراس فيكون الأمر كما قال وإذا مر بيده على الصفحة قال عدد أسطرها كذا كذا سطرا فيها بالقلم الغليظ هذا وهذا المواضع كتبت به في الوجهة وفيها بالأحمر هذا وهذا لموا ضع كتبت فيها بالأحمر وان أتفق أنها كتبت بخطين أو ثلاثة قال اختلف الخط من هنا إلى هنا من غير إخلال بشيء مما يهتجن به وكان لا يفارقه الإشغال والاشتغال في غالب أوقاته وللناس عليه إقبال عظيم لفضله ودينه وورعه