الصفدي

282

الوافي بالوفيات

الكاتب المعوف بابن المعميد لقب والده بذلك على عادة أهل خراسان في التعظيم وكان والده يلقب بكله بضم الكاف وفتح اللام مخففة وبعدها هاء وسيأتي ذكره في ترجمة علي بن محمد الإسكافي الكاتب وكان ابن العميد وزير ركن الدولة أبي على الحسن بن بويه والد عضد الدولة تولى وزارته عقيب موت وزيره أبي على القمي سنة ثمان وعشرين وثلث ماية وكان متوسعا في علوم الفلسة والنجوم وأما الأدب والترسل فلم يقاربه في ذلك أحد في زمانه كان يسمى الحافظ الثاني قال الثعالبي كان يقال بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد وكان كامل الرياسة جليل المقدار من بعض اتباعه الصاحب ابن عباد ولأجل صحبته له قيل له الصاحب وكان يقال له الأستاذ توجه الصاحب إلى بغداد وعاد فقال له كيف وجدتها فقال له بغدادي في البلاد كالأستاذ في العباد وكان سايسا مدبرا للملك قصده جماعة من الشعراء من البلاد الشاسعة منهم أبو الطيب المتنبي مدحه بقصيدته التي أولها * باد هواك صبرت أم لم تصبرا * وبكاك أن لم يجر دمعك أو جرى * فوصله بثلاثة آلاف دينارن ومدحه ابن نباتة السعدي بقصيدة أولها * برح اشتياق وادكار * ولهيب أنفاس حرار * فتأخرت صلة ابن العميد عنه وطالت المدة فدخل عليه وهو في مجلسه الحفل وجرى بينهما محاورة ومجاوبة طويلة إلى أن قام ابن العميد من مجلسه مغضبا ولما كان ثاني يوم طلبه ليصله فلم يقع له عل خبر وكان حسرة في قلب ابن العميد إلى أن مات وقد ذكر هذه الواقعة بطولها ابن خلكان ثم لم يثبتها لابن العميد إلى أن مات وقد ذكر هذه الواقعة بطولها ابن خلكان ثم لم يثبتها لابن نباتة ولابن عباد فيه مدايح كثيرة ومن شعر ابن العميد * رأيت في الوجه طاقة بقيت * سوداء عيني تحب رؤيتها * * فقلت للبيض إذ تروعها * بالله إلا رحمت وحدتها * * فقل لبث السوداء في بلد * تكون فيه البيضاء ضرتها * ) توفي ابن العميد في صفر وقيل في المحرم بالري وقيل ببغداد سنة ستين وثلث ماية لما مات رتب مخدومه ركن الدولة ولده ذا الكفايتين أبا الفتح عليا مكانه وسيأتي ذكر أبي الفتح على في مكانه أن شاء الله تعالى آخر الجزء الثاني من الوافي بالوفيات يتلوه أن شاء الله تعالى محمد بن الحسين بن عبد الله والحمد لله وحده