الصفدي

218

الوافي بالوفيات

أمير المؤمنين جعفر المتوكل ابن أمير المؤمنين المعتصم ولد سنة اثنتين وثلثين ومأتين ولم يل الخلافة قبله أحد أصغر منه بويع عند عزل المستعين بالله سنة اثنتين وهو ابن تسع عشرة سنة في أول السنة وكتب بذلك إلى الآفاق فلم يلبث المؤيد أن مات وخشي المعتز أن يتحدث أنه الذي اختال عليه وقتله فاحضر القضاة حتى شاهدوه وليس به أثر وكانت خلافته ثلث سنين وستة أشهر وأربعة عشر يوما ومات عن أربع وعشرين سنة وكان مستضعفا مع الأتراك اجتمع إليه الأتراك وقالوا له اعطنا أرزاقنا لنقتل صالح بن وصيف وكان يخافه فطلب من أمه مالا لنفقة الأتراك فأبت ولم يكن في بيوت الأموال شئ فاجتمعوا هم وصالح واتفقوا على خلعه وجروه برجله وضربوه بالدبابيس وأقاموه في الشمس في يوم صايف فبقى يرفع قدما ويضع أخرى وهم يلطمون وجهه ويقولون اخلع نفسك ثم احضروا القاضي ابن أبي الشوارب والشهود وخلعوه ثم احضروا محمد بن الواثق من سر من رأى فسلم عليه المعتز بالخلافة وبايعه ولقبوه المهتدي ثم أنهم اخذوا المعتز بعد خمسة أيام وادخلوه الحمام فلما تغسل عطش وطلب ماء فمنعوه من ذلك حتى هلك عطشا فلما أغمي عليه أخرجوه وسقوه ماء بثلج فشربه وسقط ميتا وقال ابن الجوزي في المرآة لما واقفه الأتراك في الشمس طلب نعلا فلم يعطوه فاسبل سراويله على رجليه وقيل أنهم نزعوا أصابع يديه ورجليه ثم خنقوه قيل ادخلوا سردابا مخصصا بجص جديد فاختنق ولم يعذب خليفة ما عذب على صغر سنه وتوفي يوم السبت لست خلون من شعبان وقيل لليلتين وقيل في اليوم الثاني من رمضان سنة خمس وخمسين ومأتين ودفن إلى جانب أخيه في ناحية قصر الصوامع وكان أبيض جميل الوجه على خده الأيسر خال أسود وصلى عليه المهتدي وأمه رومية أم ولد ونقش خاتمه المعتز بالله وهو ثالث خليفة خلع من بني العباس ورابع خليفة قتل منهم وكان له من الولد جماعة لم يشتهر منهم إلا عبد الله ووزر له جعفر بن محمد الإسكافي ثم عزله وولى عيسى بن فرخان شاه ثم أحمد بن إسرائيل وقاضيه الحسن بن أبي الشوارب وقال البحتري كنت صاحبا لأبي معشر المنجم فاضقنا أضاقة شديدة فدخلنا على المعتز وهو محبوس قبل أن يلي الخلافة فأنشدته أبياتا كنت قلتها ) * جعلت فداك الدهر ليس بمنفك * من الحادث المشكو أو النازل المشكي * * وما هذه الأيام إلا منازل * فمن منزل رحب إلى منزل ضنك * * وقد هذبتك الحادثات وإنما * صفا الذهب إلا بريز قبلك بالسبك * * أما في رسول الله يوسف أسوة * لمثلك محبوسا على الظلم والإفك * * أقام جميل الصبر في الحبس برهة * فآل به الصبر الجميل إلى الملك *