الصفدي
169
الوافي بالوفيات
من خراسان قيل أنه ستر إليه ألف دينار ولما قسم ملكه بين أولاده كان يصيف بالشام وشتى بالقاهرة وكان فيه أناة وصبر على الشدايد ويأكل عندما ينام رضيعا ورطل خبيص سكر بالدمشقى وكان قليل الأمراض قال طبيبه خبره على حرام فإني لم أداوه إلا مرة واحدة في يوم وكان نكاحا غيورا لا يدخل إلى دوره طواش إلا قبل البلوغ وكان عفيف الفرج لا يعرف غير حلايله انجب له أولاده وسلطان الذكور وزوج البنات بملوك الأطراف وسعد في أولاده وسمع من السلفي وحدث وكان له سبعة عشر وادا وهم شمس الدين مودود والد الملك الجواد والملك الكامل محمد والمعظم عيسى والأشرف موسى والأوحد أيوب والفايز إبراهيم وشهاب الدين غازي والعزيز عثمان والأمجد حسن والحافظ رسلان والصالح إسماعيل والمغيث عمر والقاهر اسحق ومجير الدين يعقوب وتقى الدين عباس وقطب الدين أحمد وخليل وكان له عدة بنات ومات في أيامه شمس الدين مودود والمغيث عمر والملك الأمجد وآخر أولاده وفاة عباس وهو أصغر الأولاد بقي إلى سنة تسع وستين وست ماية وكان العادل من أفراد العالم توفي في سابع جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست ماية بعالقين بالعين المهملة والقاف قريبا من دمشق فكتبوا إلى المعظم ولده وكان بنابلس فساق في ليلة واتى فصبره وجعله في محفة ونقله إلى قلعة دمشق فلما صار بها اظهروا موته ثم نقل إلى تربته ومدرسته المعروفة به بدمشق ولما تولى المعظم رد المكوس والخمر واعتذر بالفرنج وقلة المال ومدحه ابن عنين الآتي ذكره بقصيدة طنانة رائية وكان أخوه صلاح الدين قد نفاه إلى اليمن يسأله العود إلى دمشق وأذن له في ذلك وأولها * ماذا على طيف الأحبة لو سرى * وعليهم لو سامحوني بالكرى * * جنحوا إلى قلو الوشاة اعرضوا * والله يعلم أن ذلك مفترى * ) منها في المديح * وله البنون بكل أرض منهم * ملك يقود إلى الأعادي عسكرا * * من كل وضاح الجبين تخاله * بدرا وأن شهد الوغى فغضنفرا * * متقدم حتى إذا النقع انجلى * بالبيض عن سبى الحريم تأخرا * * قوم زكوا أصلا وطابوا محتدا * وتدفقوا جودا وراقوا منظرا * * وتعاف خيلهم الورود بمنهل * ما لم يكن بدم الوقايع احمرا * * يعشوا إلى نار الوغى شغفا بها * ويجل أن يعشوا إلى نار القرى * منها * العادل الملك الذي أسماؤه * في كل ناحية تشرف منبرا * * وبكل أرض جنة من عدله * الصافي نداه أسال فيها كوثرا *