الصفدي
122
الوافي بالوفيات
أحسن الناس قراءة روى الزبير بن عبد الواحد الأستراباذي قال سمعت عباس بن الحسين يقول سمعت بحر بن نصر يقول كنا إذا أردنا أن نبكي قال بعضنا لبعض قوموا بنا إلى هذا الفتى المطلبي يقرأ القرآن فإذا أتيناه أستفتح القرآن حتى يتساقط الناس ويكثر عجيبهم بالبكاء من حسن صوته فإذا رأى ذلك أمسك عن القراءة ولما حج بشر المريسي رجع قال لأصحابه رأيت شابا من قريش بمكة ما أخاف على مذهبنا إلا منه يعنى الشافعي وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل قلت لأبي يا أبه أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تكثر الدعاء له فقال يا بني كان الشافعي للدنيا كالشمس وكالعافية للناس فهل رأيت لهذين من خلف أو منهما عوض وقال حرملة سمعت الشافعي يقول سميت ببغداذ ناصر الحديث حكي البيهقي عن عبد الله بن أحمد قال قال لي الشافعي أنتم أعلم بالأخبار منا فإذا كان خبر صحيح فأخبرني به حتى أذهب إليه قال البيهقي إنما أراد أحاديث العراق أما أحاديث الحجاز فالشافعي أعلم بها من غيره وقال أحمد بن حنبل ما أحد مس محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في عنقه منه قال ابن معين ليس به بأس وقال أبو زرعة ما عند الشافعي حديث فيه غلط وقال أحمد كان الشافعي إذا تكلم كأن صوته صنج أو جرس من حسن صوته وقال الشافعي تعبد من قبل أن ترأس فإنك أن رأست لم تقدر أن تتعبد وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ما رأيت الشافعي ناظرا أحدا إلا رحمته ولو رأيت الشافعي يناظرك لظننت أنه سبع يأكلك وهو الذي علم الناس الحجج وقال الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي وقال إذا صح الحديث فأضربوا بقولي الحايط وقال الربيع سمعته يقول أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا رويت ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فلم أقل به وقال أبو ثور سمعته يقول كل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو قولي وقال الربيع كان الشافعي عند مالك وعنده سفين بن عيينة والزنجي فأقبل رجلان فقال أحدهما أنا رجل أبيع القماري وقد أبعت هذا قمريا وحلفت له بالطلاق أنه لا يهدأ من الصياح فلما كان بعد ساعة أتاني وقال قد سكت فرد علي وقد حنثت فقال مالك بانت منك امرأتك فمرا بالشافعي وقصا عليه القصة فقال للبايع أردت أن لا يهدأ أبدا أو أن كلامه أكثر من سكوته فقال بل أردت أن كلامه أكثر من سكوته لأني أعلم أنه يأكل ويشرب وينام فقال الشافعي رد عليك امرأتك فإنها حلال وبلغ ذلك مالكا فقال للشافعي من أين لك هذا قال من حديث فاطمة بنت قيس فإنها قالت يرسول الله أن معاوية وأبا جهم خطباني فقال لها أن معاوية رجل صعلوك وأن أبا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه وقد كان أبو جهم ينام ويستريح وإنما خرج كلامه على الغالب فعجب مالك وقال الزنجي أفت فقد آن لك أن تفتى وهو ابن خمس عشرة سنة وقال الشافعي العلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان يعني الفقه والطب وكان يتطير من الأعور والأحول والأعرج والأحدب والأشقر جدا وقال إياكم وأصحاب العاهات