الصفدي

363

الوافي بالوفيات

شاء ثم أخذ واحدا وأبقى لي ستة ووهب لي يدين ورجلين فمتعني بهن ما شاء ثم أخذ منهن واحدة وأبقى لي ثلاثا فلله الحمد وذكر ابن عساكر في تاريخه عند ذكر المجهولين أن رجلا من بني عبس وفد على الوليد بن عبد الملك للخؤولة فسأله عن حاله وعن سبب ذهاب عينيه فقال ما كان في الأرض عبسي أكثر مني مالا وولدا وأهلا فأتى السيل ليلا فلم يبق لي مالا ولا أهلا ولا ولدا إلا ذهب به إلا بنيا لي صغيرا وبعيرا فحملت الصبي وند البعير فوضعت الصبي وتبعت البعير فنفحني برجله ففقأ عيني ورجعت إلى ولدي فإذا الذئب يلغ في بطنه فقال الوليد إذهبوا بهذا إلى عروة بن الزبير ليعلم أن في الدنيا من هو أعظم مصيبة منه 3 ( أبو عامر الليثي ) ) ) عروة بن أذينة أذينة لقب واسمه يحيى بن مالك أبو عامر الليثي الشاعر الحجازي المشهور سمع ابن عمر وروى عنه مالك في الموطأ وكان من فحول الشعراء قال أبو داود لا أعلم له إلا حديثا واحدا وتوفي في حدود الثلاثين ومائة ومن شعره * لقد علمت وما الإسراف من خلقي * أن الذي هو رزقي سوف يأتيني * * أسعى له فيعنيني تطلبه * ولو قعدت أتاني لا يعنيني * * فإن حظ امرئ غيري سيبلغه * لا بد لا بد أن يجتازه دوني * * لا خير في طمع يدني لمنقصة * وعفة من عفاف العيش تكفيني * * لا أركب الأمر تزري بي عواقبه * ولا يعاب به عرضي ولا ديني * * كم من فقير غني النفس نعرفه * ومن غني فقير النفس مسكين * * ومن هدو رماني لو قصدت له * إن انطواءك عني سوف يطويني * * إني لأنظر فيما كان من أربي * وأكثر الصمت فيما ليس يعنيني * * لا أبتغي ونصل من يبغي مقاطعتي * ولا ألين لمن لا يبتغي ليني * أتى هو وجماعة من الشعراء إلى هشام بن عبد الملك فتبينهم فلما عرف عروة قال له ألست القائل لقد علمت وما الإسراف من خلقي البيتي فقال عروة نعم أنا قائلها قال فألا قعدت في بيتك حتى يأتيك رزقك وغفل عنه هشام فخرج عروة من وقته وركب راحلته