الصفدي
127
الوافي بالوفيات
وتناظر هو وسيبويه فقال يونس بن حبيب الحق مع سيبويه وهذا يغلبه بلسانه وقال البخاري مات سنة ست عشرة ومايتين وقال غيره سنة خمس عشرة وقيل إنه عاش ثمانيا وثمانين سنة وروى له أبو داود والترمذي وحدث الرياشي قال قال الأصمعي لم تتصل لحيتي حتى بلغت ستين سنة وكان الشعر للأصمعي والأخبار لأبي عبيدة قال أبو الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي كان الأصمعي صدوقا في كل شيء من أهل السنة فأما ما يحكي العوام وسقاط الناس من نوادر الأعراب ويقولون هذا ما افتعله الأصمعي ويحكون أن رجلا رأى ابن أخيه عبد الرحمن فقال له ما يفعل عمك فقال قاعد في الشمس يكذب على الأعراب فهذا باطل نعوذ بالله منه ومن معرة جهل قائليه وكيف يكون ذلك وهو لا يفتي إلا فيما أجمع علماء اللغة عليه ويقف عما ينفردون عنه ولا يجيز إلا أفصح اللغات وقال أبو قلابة عبد الملك بن محمد سألت الأصمعي ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بسقبه فقال أنا لا أفسر حديث رسول الله ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق ) وحدث محمد بن زاهر سمعت الشاذكوني يقول إذا بعث الله عز وجل الخلق لم يبق بالبادية أعربي إلا تظلم إلى الله من كذب الأصمعي عليه وقال الأصمعي حضرت أنا وأبو عبيدة عند الفضل بن الربيع فقال لي كم كتابك في الخيل فقلت مجلد واحد فسأل أبا عبيدة عن كتابه فقال خمسون مجلدا فقال له قم إلى هذا الفرس وأمسك عضوا منه وسمه فقال لست بيطارا وإنما هذا شيء أخذته عن العرب فقال لي قم يا أصمعي وافعل ذلك فقمت وأمسكت ناصيته وجعلت أذكر عضوا عضوا وبلغت حافره فقال خذه فأخذت الفرس قال فكنت إذا أردت أن أغيظه ركبت ذلك الفرس وأتيته وقال كنت عند الرشيد فشرب ماء بثلج فاستطابه فقال الحمد لله ثم قال لي أتحفظ في هذا شيئا يا عبد الملك فقلت نعم وأنشدته * وشربة الثلج بماء عذب * تستخرج الشكر من أقصى القلب * شكرا من العبد لنعمى الرب فقال لي يا أصمعي ما سمع بمثلك قلت فالناس معذورون فيه إذ قالوا إنه يضع فإن هذا الاتفاق لاستحضار الأبيات بعيد فهو إما أن تكون الواقعة قد وضعها وإما أن يكون الشعر ارتجله وهو أعظم وقال لا ينبغي للإنسان أن يدخل على الملوك بغير الملح من السعر فإن الرشيد أعطاني في أبيات أنشدته في ليلة ثلاثة آلاف دينار دخلت عليه ليلة