الصفدي
118
الوافي بالوفيات
بالأجرة فاجتمع له من كسب يده شيء اشترى به جارية موصوفة بالخير والصلاح ولم يزل يطعهما من كسب يده أيضا إلى أن حملت بإمام الحرمين وهو مستمر على تربيتها بمكسب الحل فلما وضعته أوصاها أن لا تمكن أحدا من إرضاعه فاتفق أنه دخل يوما عليها وهي متألمة والصغير يبكي وقد أخذته امرأة من جيرانهم وشاغلته بثديها فرضع منها قليلا فلما رآه شق عليه ذلك وأخذه إليه ونكس رأسه ومسح على بطنه وأدخل إصبعه في فيه ولم يزل إلى أن قاء جميع ما شربه وهو يقول يسهل علي أن يموت ولا يفسد طبعه بشرب لبن غير أمه ويحكى عن إمام الحرمين أنه كان يلحقه فترة في بعض الأحيان في مجلس المناظرة ويقول هذا من بقالا تلك الرضعة ومن شعره * أصخ لن تنال العلم إلا بستة * سأنبيك عن تفصيلها ببيان * * ذكاء وحرص وافتقار وغربة * وتلقين أستاذ وطول زمان * ) ومما وجدته منسوبا * إذا سمته التقبيل صد بوجهه * وقال أما تخشى وأنت إمام * * أتحسب رشف الريق شيئا محللا * فريقي خمر والمدام حرام * ومما رثي رحمه الله تعالى * قلوب العالمين على المقالي * وأيام الورى شبه الليالي * * أيثمر غصن أهل العلم يوما * وقد مات الإمام أبو المعالي * وقال القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري المدرس بثغر جنزة * يا أيها الناعي شمس المشرق * بأبي المعالي نور دين مشرق * * أنذرتني الدنيا قيام قيامة * فالشمس صار مغيبها في المشرق * 3 ( ابن بدرون المغربي ) ) عبد الملك بن عبد الله بن بدرون أبو القاسم الحضرمي من أهل شلب ويكن أبا الحسين وهو مؤلف كتاب كمامة الزهر وصدفة الدرر