الصفدي
301
الوافي بالوفيات
فوصفت الجميع وصفا إذا ضوع أزرى بكل مسك سحيق قيل هذي الصفات والكل كالدرياق يشفي من كل داء وثيق فإلى من تميل قلت إلى الأربع لا سيما إلى الفاروق ونقلت من خطه ما صورته أن جماعة من أعيان فضلاء الموصل وقفوا على شيء من النكت التي أنشأتها في أثناء المقامات والرسائل فاقترحوا أن أعمد إلى أبيات من فصيح شعر العرب فأعد حروفها وأنشئ رسالة عدد حروفها بقدر عدد حروف تلك الأبيات جملة وتفصيلا وأن يكون معنى الرسالة في عرض لهم فملكتهم زمام التخيير في الحالتين فقالوا قد اقتصرنا على السبعة الأول من فاتحة السبع الطوال فقلت اسطروها احترازا من التبديل والاختلاف في ) إحدى الألفاظ فيقع الخلل فسطروها الطويل * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول وحومل * * فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل * * ترى بعر الأرآم في عرصاتها * وقيعانها كأنه حب فلفل * * كأني غداة البين يوم تحملوا * لدى سمرات الحي ناقف حنظل * * وقوفا بها صحبي علي مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمل * * وإن شفائي عبرة إن سفحتها * وهل عند رسم دارس من معول * * كذا يك من أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل * فلما تعينت الأبيات سألتها تعيين معنى الرسالة فاقترحوا أن تتضمن استعطاف مخدوم لهم واعتذارا من ذنب سبق واستنجازا لوعد منه سلف فأنشأت الكريم مرتجى وإن أصبح بابه مرتجا والندب يلتقى وإن كان باسه يتقى والسحب تؤمل بوارقها وإن رهبت صواعقها ولحلم سيدنا أعظم من اللحن بعتب لسالف ذنب فما فتى شرف الله بلثم كفوفه أفواه العباد يغفر الخطيئة ويوفر العطية والملوك مقر عرف أنه رب حق بل مالك رق ومقتض من جوده العميم نجاز وعده الكريم فسالف كرمه مقيم لا برح إحسانه شاملا مدى السنين إن الله يحب المحسنين فلما سطروها وسطروها وعدوا أحرفها واعتبروها سألوا أن أرجع ربعها مأهولا وأعيدها سيرتها الأولى فنظمت الطويل * قفا نبك في أطلال ليلى ونسأل * دوارسها عن ركبها المتحمل * * وننشد من أدراسها كل معلم * محاه هبوب الرامسات ومجهل * * ونأخذ عن أترابها من ترابها * صحيح مقال كالجمان المفصل *