الصفدي

214

الوافي بالوفيات

على ورقه وورده إذ ورده فازداد عطشا على كثرة العل والنهل وأعشاه إذا عشاه وكثرة النور يعشي ناظر المقل ومنه ما وصف به الخيام فقال إن الخيام فقد بليت وصارت أمشاجا ورقت فخالطت كأس الغمام مزاجا ولقيت معنا الشدة وكانت شدتنا أن رأينا بها انفراجا وفيها من السماء رقاع وكأنما أخذها في شق الثياب سماع وإذا هبت الرياح فهي بتقدمها وتأخرها في نزاع حثيث ونزع من الشيطان خبيث طلقتنا وهي بعد في حبالنا وظعنت وهي بعد في عقالنا إن أرسلت الريح آية ظلت أعناقها لها خاضعة وإن قعدنا فيها فعلى قارعة الطريق وهي قاعدة على طريق القارعة وإن وقعت ليلا فما لوقعتها الخافضة الرافعة بها للدهر جراح الإبر لا تقطبها ومنها على الدهر أطلال تصدقها العين تارة وتكذبها قد فرجت سماؤها وانشقت وأذنت إربها وحقت لم يبق في أدمها بشرة تعاتب ولا في صبرها سكة تجاذب كأنها وأخواتها إذا هبت الرياح المجرمون رأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب بحيث يرى حماها نافضا والعارض وقد دخل عليها على الحقيقة عارضا فعمدها الأغصان هزها البارح وشرائطها الشرار أطاره القادح أما إذا نشأت السحائب فسلت سيوف برقها وسلسلت سيول ودقها فإنها أمام تلك السيوف جرحى ووراء تلك السيول طرحى تود ما ود ابن نوح يوم لا عاص وتراها كبط الماء ونحن بين غريق وعائم نضربها في كل يوم فوق الحد ونأخذها في المصيف بحرب حر وفي الشتاء ببرد برد ومنه كتاب أصدره من بعرين وهو المستقر ببعرين حيث أخرجت السماء أثقالها وفتحت من عز إليها أقفالها وركضت خيل الرعود لابسة من الغيم جلالها ثوب الليل بماء الغمام غسيل وشبح الظلام بسيف البرق قتيل وغراب الأفق في الجو باز لأنه في قوس قزح ناز وكأن عقارب الظلماء بالثلج أفاعي فليكن ليل السليم وكأن مواقع الرعد قواقع حلى على الغواني فهو لا نام ولا تنيم وكأن الصباح قد ذاب في الليل قطرا وكأن البرق لما ساوى بين صدفي الليل والنهار قد قال آتوني أفرغ عليه قطرا وقد ابتل جناح الليل المغدق فما يطير وأبطأ حمام الصبح خلاف ما يحياه في رسالة نوح فما يسير والرياح قد أعصفت فقصفت عيدان نجد ورتمها وخيولها قد ركضت في السحاب فكان البرق تحجيلها ورتمها فأما الخيام التي قد ) نضجت جلودها بإيقاد الشمس واسودت ثم نضجت بدموع الغمام فتراخت أجفانها بعدما اشتدت فما هي إلا أعين سال منها بالدموع كحلها وخيول دهم جل عنها بالرياح من الإطناب شكلها ولا يزال الخصام بينها وبين الأهوية إلى أن تشق الشاب من حرمها كما شقها السحاب من طربها ونحن ندأب في عقد طنبها لندخل في عقد حسبها وهيهات سلبت في البيكار أشباحها وخرجت بالرياح أرواحها فالشمس إن طلعت ألقى الشرق جامات تقر على العيان لا دنانير أبي الطيب التي تفر من البنان وما لاذت بجانبها