الصفدي
202
الوافي بالوفيات
السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ولد في نصف جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وخمس مائة وتوفي سنة ست وتسعين وخمس مائة رحمه الله قال الشيخ شمس الدين اشتغل بصناعة الإنشاء على الموفق ابن الخلال شيخ الإنشاء لخلفاء مصر ثم خدم بالإسكندرية في صباه سمع السلفي وأبا محمد العثماني وأبا طاهر بن عوف وأبا القاسم بن عساكر وعثمان بن سعيد بن فرح العبدري وكانوا ثلاثة إخوة أحدهم خدم بالإسكندرية وبها مات خلف من الخواتيم صناديق ومن الحصر والقدور والخزف بيوتا مملوءة وكان إذا رأى خاتما وسمع به تسبب في تحصيله وأما الآخر فكان له هوى مفرط في تحصيل الكتب كان عنده زهاء مائتي ألف كتاب من كل كتاب نسخ وكان الفاضل رحمه الله تعالى قليل النحو ولكنه له دربة توجب له قلة اللحن كان عند ابن سناء الملك من إنشائه اثنان وعشرون مجلدة وعند ابن القطان أحد كتابه عشرون مجلدا وكان متقللا في مطعمه ومنكحه وملبسه لباسه البياض لا يبلغ جميع ما عليه دينارين ويركب معه غلام وركاب ولا يمكن أحدا أن يصحبه ويكثر تشييع الجنائز وعيادة المرضى وزيارة القبور وكان ضعيف ) البنية رقيق الصورة له حدبة يغطيها الطيلسان وكان فيه سوء خلق يكد به نفسه ولا يضر به أحدا ولأصحاب الفضائل عنده نفاق يحسن إليهم ولا يمن عليهم ولم يكن له انتقام من أعدائه إلا بالإحسان وكان دخله ومعلومه في السنة خمسين ألف دينار سوى متاجر الهند والمغرب وغيرهما مات مسكوبا أحوج ما كان إلى الموت عند تولي الإقبال وإقبال الإدبار وهذا يدل على أن لله به عناية وله أوقاف في فكاك الأسرى وأعان الطلبة الشافعية والمالكية عند داره بالمدرسة والأيتام بالكتاب وله معاملة حسنة مع الله وتهجد في الليل لما بلغه أن العادل أخذ الديار المصرية دعا على نفسه بالموت خشية من ابن شكر وزيره فيهينه انتهى وقال ياقوت في معجم الأدباء مولده وأصله بعسقلان وإنما قيل له البيساني لأن والده ولي القضاء ببيسان قيل لما ولد أخذ طالعه القاضي ابن قريش وكان خبيرا بعلم النجوم فقال هذه والله سعادة لا تسعها الدنيا فضلا عن عسقلان قلت وقد ذكر مولده وطالعه واتصالات الكواكب في ذلك الوقت القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر في الكتاب الذي سماه الدر النظيم في تقريظ عبد الرحيم