الصفدي
180
الوافي بالوفيات
الأموي أخو محمد المهدي توفي سنة أربع عشرة وأربع مائة وكان قد ولي بعد القاسم ابن حمود يوم الثلاثاء السادس عشر من شهر رمضان سنة أربع عشرة وأربع مائة ويكنى أبا المظفر بالمستظهر وكان من أمره أنه لم يزل مستخفيا في دولة العلويين وله دعاة يأخذون البيعة من الناس فلما ثار أهل قرطبة على ابن حمود وأخرجوه اجتمعوا إلى الجامع وحضر أرباب الدولة وكانوا قد عزموا على مبايعة سليمان بن المرتضى وكتبوا كتاب البيعة باسمه فأقبل جماعة من العامة شاهرين سيوفهم معلنين باسم المستظهر أبي المظفر عبد الرحمن فدهش الذين كانوا قد بايعوا ابن المرتضى وكشطوا اسمه وكتب اسم المستظهر وتم له الأمر إلا أنه أخطأ من جهة السياسة في قصتين الأولى أنه ظهر بقرب البربر وهم أعداء أهل قرطبة فأحقد العامة بذلك والثانية أن ابن عمران كان رجل فتنة ماردا من مردة الإنس فأشير عليه بحبسه فحبسه واستصفى ماله ثم شفع إليه فيه فأطلقه فقال له أحد أصحابه إن مشى ابن عمران في غير حبسك باعا بتر من عمرك عاما فلم يصغ إلى قوله وأطلقه فشرع في التأليب عليه وجلب الحين من كل جهة إليه فدخل عليه ابن عمران المذكور مع جماعة كثيرة من العامة فقتلوا المستظهر في اليوم الثالث من إطلاقه وهو يوم السبت لثلاث خلون من ذي القعدة من سنة أربع عشرة وأربع مائة وكانت مدة ملكه سبعة وأربعين يوما وعمره ثلاث وعشرون سنة قال ابن بسام وبه ختم فضلاء أهل بيته وكان جوادا مجيدا في الشعر ذا بديهة وعلو همة رفع إليه شاعر ممن هنأه بالخلافة يوم بيعته شعرا مكتوبا في رق مبشور واعتذر عن إنفاذه الأبيات في ذلك الرق بهذين البيتين وهما الكامل * الرق مبشور وفيه بشارة * ببقا الإمام الفاضل المستظهر * * ملك أعاد الملك غضا شخصه * وكذا يكون به طوال الأدهر * فأمر بتوفر صلته ووقع في الحال خلف رقعته الوافر ) * قبلنا العذر في بشر الكتاب * لما أحكمت من فصل الخطاب * * وجدنا بالندى مما لدينا * على قدر الوجود بلا حساب * * فنحن المطلعون بلا امتراء * شموس المجد من فلك الثواب * ومن مستحسن شعره قوله وقد مر بابنة عمه حبيبة التي كان يهواها فسلم عليها فلم ترد عليه السلام خجلا الطويل * سلام على من لم يجد بسلامه * ولم يرني أهلا لرد كلامه * * ألم تعلمي يا عذبة الاسم أنني * فتى فيك مخلوع عذار لجامه *