الصفدي

163

الوافي بالوفيات

أمر خراسان وكان إبراهيم قد أرسل إلى أهل خراسان سليمان بن كثير الحراني يدعوهم إلى أهل البيت فلما بعث أبا مسلم أمر من هناك بالسمع والطاعة وأمره أن لا يخالف سليمان فكان أبو مسلم يختلف ما بين إبراهيم وسليمان وكان مروان بن محمد يحتال على الوقوف على حقيقة الأمر وإلى من يدعو أبو مسلم فلم يزل حتى ظهر له أن الدعاء لإبراهيم فأرسل مروان وقبض عليه وهو عند إخوته بالحميمة وأحضره إلى حران فأوصى إبراهيم لأخيه عبد الله السفاح وقتل إبراهيم الإمام على ما مر في ترجمته وأخذ أبو مسلم يدعو إلى عبد الله السفاح ولما ظهر بمرو كان الوالي بخراسان نصر بن سيار الليثي فكتب نصر إلى مروان الطويل * أرى جذعا إن يئن لم يقو ريض * عليه فبادر قبل أن يثني الجذع * وكان مروان مشغولا بغيره من الخوارج بالجزيرة الفراتية وغيرها منهم الضحاك بن قيس الحروري وغيره فلم يجبه عن كتابه فكتب إليه ثانية قول ابن مريم عبد الله بن إسماعيل ) البجلي الكوفي وكان له مكتب بخراسان الوافر * أرى خلل الرماد وميض جمر * ويوشك أن يكون لها ضرام * * فإن النار بالزندين تورى * وإن الحرب أولها كلام * * لئن لم يطفها عقلاء قوم * يكون وقودها جثث وهام * * أقول من التعجب ليت شعري * أأيقاظ أمية أم نيام * * فإن كانوا لحينهم نياما * فقل قوموا فقد حان القيام * فكتب مروان الجواب نمنا حين وليناك خراسان والشاهد يرى ما لا يرى الغائب فاحسم الشولول قبلك فقال نصر قد أعلمكم أن نصر عنده ثم كتب ثالثا فأبطأ الجواب عنه وقويت شوكة أبي مسلم وهرب نصر من خراسان فمات بناحية ساوة ووثب أبو مسلم على علي بن جديع بن علي الكرماني فقتله بنيسابور بعد أن قيده وحبسه وقعد في الدست وسلم عليه بالإمرة وصلى وخطب ودعا للسفاح وصفت له خراسان وانقطعت عنها ولاية بني أمية ثم أنه سير العساكر لقتال مروان وظهر السفاح بالكوفة وبويع بالخلافة وتجهزت العساكر لمروان وعليها عبد الله بن علي بن العباس فتقدم مروان إلى الزاب وهو نهر بين الموصل وإربل وكانت الوقعة على كساف وانكسر عسكر مروان فتبعه عبد الله بن علي بجيوشه فهرب إلى مصر فأقام عبد الله بدمشق وأرسل وراءه جيشا بصبغ الأصفر فأدرك مروان عند قرية بوصير بالفيوم وقتل على ما يذكر في ترجمته إن شاء الله تعالى واجتز رأسه وبعثوه إلى