الصفدي
286
الوافي بالوفيات
محمد الأسدي البغدادي المعروف بابن الأكفاني قاضي القضاة ببغداد أنفق على أهل العلم مائة ألف دينار وتوفي سنة خمس وأربعمائة ابن الفرضي القرطبي عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي الحافظ أبو الوليد ابن الفرضي القرطبي مصنف تاريخ الأندلس له مصنف في أخبار شعراء الأندلس وكتاب في المؤتلف والمختلف وفي مشتبه النسبة وروى عنه ابن عبد البر وكان فقيها عالما في جميع فنون العلم إستقضاه محمد المهدي ببلنسية وكان حسن البلاغة والخط وقتلته البربر في الفتنة وبقي في داره ثلاثة أيام مقتولا قال ابن الفرضي تعلقت بأستار الكعبة وسألت الشهادة ثم انحرفت وفكرت في هول القتل فندمت وهممت أن أرجع واستقيل الله ذلك فاستحييت قال الحميدي فأخبرني من رآه بين القتلى ودنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف لا يكلم أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا وجاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك كأنه يعيد الحديث على نفسه ثم قضى على أثر ذلك وأنشد له ابن عبد البر من الطويل * أسير الخطايا عند بابك واقف * على وجل مما به أنت عارف * * يخاف ذنوبا لم يغب عنك عيبها * ويرجوك فيها فهو راج وخائف * * ومن ذا الذي يرجو سواك ويتقي * ومالك من فضل القضاء مخالف * * فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي * إذا نشرت يوم الحساب الصحائف * * وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما * يصد ذوو ودي ويجفو الموالف * * لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي * أرجي لإسرافي فإني لتالف *