الصفدي

280

الوافي بالوفيات

ظريفا فلقب البغدادي قال ابن رشيق في الأنموذج وطريق عبد الله في الشعر خارجة عن طرقات أهل العصر تعاليا وتغاليا كأنه جاهلي المرمى ملوكي المنتمى يخاله السامع فحلا يهدر أو أسدا يزأر وله أمثال واستعارات على حدة من الكلام وفي جهة من البلاغة وكانت له من عبد الله بن حسن مكانة ثم تغير عليه فداجاه إلى أن تخلص منه إلى جزيرة صقلية بحيلة كانت منه ثم ورد الحضرة ثم انتقل إلى طرابلس ثم خرج منها إلى مصر سنة أربعمائة وكانت له بمصر وقعات فخرج منها مترقبا ثم مات بالحضرة سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وقد بلغ قريبا من الستين وقال لما سار إلى مصر وكتب بها إلى أبيه من الخفيف * ليت شعري هل ساءك البعد لما * قلت مثلي من حرقة ليت شعري * * وبرغم المراد أزعجني المق * دار قسرا وكان للقسر قصري * * قل لمن جاء زائري عند أهلي * سار عنهم وصار من أهل مصر ) * ( غير أني سلوت عن لذة الرا * ح على طيب مخبري عند سكري * * أيها الدهر قد تبينت صبري * فاصطنعني حتى ترى كيف شكري * ومن شعره من الكامل * ما كل من عرف التغزل باسمه * يجد الذي أدنى إلي خلوبا * * أعطيت فضل زمام قلبي أحمر ال * خدين مكحول الجفون ربيبا * * ويطيب لي حل الغدائر عابثا * بيدي وحكي بينهن الطيبا * * وإذا العيون أردن قتل متيم * كسبنه بجفونهن ذنوبا * * ولكم جريت مع الزمان كما جرى * ومشيت في حلق الكبول دبيبا * * ورأيت ماء المزن بين شبا القنا * والبيض في قعب الوليد حليبا * * وإذا أرابني الزمان بصرفه * أخرجت من أخلاقه التأديبا * * والسيف أجمل ما تراه مضرجا * والمرء أخيب ما يكون هيوبا * * والليل صاحب كل ليث باسل * ولقد أكون له وكنت صحوبا * منها يذكر المريخ من الكامل * وكأنه سيف الزمان مجردا * للنائبات فلا يزال خضيبا * * وكأنني لتلاعب الأيام بي * رجل لبست ثيابها مقلوبا *