الصفدي

156

الوافي بالوفيات

الأندلسي كان أميرا بساحل كورة لبلة وصاحب جزيرة سلطيش بلد صغيرة من قرى إشبيلية وكان متقدما من مشيخة أولي البيوت وأرباب النعم بالأندلس فغلبه ابن عباد على بلده وسلطانه فلاذ بقرطبة ثم صار إلى محمد بن معن صاحب المرية فاصطفاه لصحبته وأثر مجالسته والأنس به ووسع راتبه وكان ملوك الأندلس تتهادى مصنفاته ومن شعره من الطويل * وما زال هذا الدهر يلحن في الورى * فيرفع مجرورا ويخفض مبتدأ * * ومن لم يحط بالناس علما فإنني * بلوتهم شتى مسودا وسيدا * وكان معاقرا للراح لا يصحو من خمارها يدمنها أبدا فلما دخل رمضان قال يخاطب نديمين له من الطويل * خليلي إني قد طربت إلى الكاس * وتقت إلى شم البنفسج والآس * * فقوما بنا نلهو ونستمع الغنا * ونسرق هذا اليوم سرا من الناس * * فإن نطقوا كنا نصارى ترهبوا * وإن غفلوا عدنا إليهم من الرأس * * وليس علينا في التعلل ساعة * وإن رتعت في عقب شعبان من باس * وحدث عن أبي مروان ابن حيان وأبي بكر المصحفي وأجاز له ابن عبد البر وكان إماما لغويا أخباريا متفننا صنف كتاب أعلام النبوة وأخذه الناس عنه وصنف اللآلي في شرح نوادر أبي علي القالي والمقال في شرح الأمثال لأبي عبيد واشتاق الأسماء ومعجم ما استعجم من البلاد والمواضع والنبات وغير ذلك وتوفي في شوال سنة سبع وثمانين وأربعمائة أبو موسى الضرير عبد الله بن عبد العزيز أبو القاسم الضرير النحوي المعروف بأبي موسى كان يؤدب المهتدي وكان من أهل بغداد وسكن مصر وحدث بها عن أحمد بن جعفر الدينوري وجعفر بن مهلهل بن صفوان الراوي عن ابن الكلبي وروى عنه يعقوب بن يوسف بن خرزاد النجيرمي وله كتاب في الفرق وكتاب في الكتابة والكتاب )