الصفدي

144

الوافي بالوفيات

واثقا بأن قد هزمت الأحزاب وغلبت الروم لكن الجزم يوجب للقلوب أن تكون هذه الدنيا خائفة والعزم يقتضي أن توجد راجية وأن يتحقق أن فرقه لم يفارق الإسلام والركاب الشريف هي الناجية وكنت بتلك المدة أستريح من الغموم إلى النبت العميم وأسائل من ألقاه من الوفود حتى وفد النسيم فخطر لي في بعض الأيام أن أكر بطرف طرفي في ميادين الفضا وأن أجرد سيف عزمي لقطع مواصلة الهموم فإنه معروف بالمضا فخرجت أجيله في مساري الغمام وهو يتمطر وأميله عن محال الوعول ومجاري السيول وهو لطول الجمام يتقطر وكان فيمايجاور المدينة من الحيط الغيط جبل يسمى بالخيط يشاكل خيط الصبح في امتداده ويماثل جناح الجنح بكثرة ظلال نجمه وشجره وسواده قد شمخ بأنفه على وجه الأرض ورفع رأسه فشق السماء بالطول وشق الأرض بالعرض قام الدوح على رأسه وهو جالس وتبسم البلج في وجهه وهو عابس من الطويل * وقور على مر الليالي كأنما * يصيخ إلى نحوي وفي أذنه وقر * يمسح بكلف الثريا عن أعطافه ويدير منطفة الجوزاء على أرادفه فعزمت على أن أستظل بذروته وأستظل من ذورته فدعوت جماعة من أصحابي كنت في السفر أرافقهم وفي الحضر ألازمهم فقلما أفارقهم وقد انتظموا في المودة انتظام الدر في الأسلاك واتسقوا في الصحبة اتساق الدراري في الأفلاك من الطويل * وقد كثروا عدا ولكن قلوبهم * قد اتفقت ودا على قلب واحد * يتجارون إلى الفضائل كتباري الجياد ويهتزون إلى الفضائل اهتزاز الصعاد قد نجنبوا المشاققة والمحاققة والتزموا بشروط الموافقة والمرافقة فذكرت لهم خطر لي من العزم فكلهم أشار بأن الحزم في الجزم فسرنا والشمس قد رفع حجاب الظلام عنها وقد تراءت حسنا وراق شبابا وشاب جانب منها وكنا في فصل الربيع قد رق حسنا وراق شبابا وشاب عارضه ) بالزهر على صبي فجعل له الظل خضابا قد اكتست أرضه وأشجاره واستوت في الطيب هواجره وأسحاره من الوافر * نجيب القوم واضاح المحيا * أنيق الروض مصقول الأديم * فلم نزل نمر مر السحاب ونقف للتنزه وقوف السراب حتى أشرافنا على واد لا يعرف قعره ولا يسلك وعره قد نزل عن سمت الأودية والبقاع وأخذ في الانحطاط نظير ما أخذ