الصفدي
124
الوافي بالوفيات
فقال أني لك هذا قالت أخذته عبد الله بن عباس قال فغناه الرشيد فقال ممن يقول هذا الصوت قال يقوله بعض مواليك قال من من موالي يحسن مثل هذا ولا أعرفه قال فخفت الفضل ولم أجد من إعلام الرشيد بدا فعرفته أمره فقال للفضل أحضرني ابن ابنك وعرفه الخبر فقال وولائك يا أمير المؤمنين ما علمت بشيء من هذا إلا في ساعتي هذه فانصرف ودعاني وقال بلغ من أمرك أن تجترئ علي حتى تصنع الغناء ويغنيه المغنون للخليفة وأنا لا أعلم بشيء من أمرك فجعلت أعتذر إليه وسألته أن يمتحن أدبي في كل باب أمر ان أودب فيه فأمرني ان أغنيه بعض ما أروي وقال إنما أكره أن تلهج بالغناء وتقصر فيه فنفتضح قال فغنيته صوتا فقبل رأسي وضمني إليه ثم صار بي إلى الرشيد فغنيته فأمر لي بعشرة آلاف دينار فقبضها الفضل وقال له الرشيد إشتر له بها ضيغة فما زلت من ندماء الرشيد وأنا غلام ما اتصل عارضاي وبقي عبد الله إلى أيام المتوكل وكان قد حلف أن لا يغني إلا خليفة أو ولي عهد واصطبح ثلاثين سنة اصطباحا دائما لا يقطعه ومن شعره وتلحينه من الطويل * صباحي صبوحي قد ظمئت إلى الكاس * وتقت إلى النسرين والورد والآس * * فلا طلعت شمس على غير لذة * صبوحي جديد فاسقياني من الرأس * منه أيضا من الطويل * ألا قل لمن بالجانبين بأنني * مريض عداني عن زيارتهم ما بي * * ولو بهم بعض الذي بي لزرتهم * وحاشاهم من طول ضري وأوصابي * أمين الدين ابن شقير عبد الله بن عبد الأحد بن عبد الله بن سلامة بن خليفة القاضي أمين الدين بن شقير الحراني كان من خير الناس وأجودهم من أكابر بيوت حران أقام بدمشق وطلب إلى مصر وصودر في الدولة الظاهرية ووكله بعض الأمراء المصريين بالشام واقتصر على وكالة الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري وأقام يتحدث لورثته إلى آخر وقت وكان فيه مروءة لمن يقصده وتوفي رحمه الله سنة ثمان وسبعمائة ونقل إلى القدس ودفن به النحوي ) عبد الله بن عبد الأعلى هو أحد أصحاب أبي علي الفارسي