الصفدي

122

الوافي بالوفيات

مجاهد ما رأيت أحدا قط مثل ابن عباس لقد مات يوم مات وإنه لحبر هذه الأمة وكان يسمى البحر لكثرة علومه وعن عبيد الله بن عبد الله قال كان ابن عباس قد فات الناس بخصال بعلم ما سبق وفقه ما احتيج إليه وحلم ونسب ونائل ولا رأيت أحدا أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بقضاء أبي بكر وعمرو وعثمان ولا أعلم بشعر منه وتوفي سنة ثمان وستين للهجرة وروى له الجماعة أخرجه عبد الله ابن الزبير إلى الطائف وبها توفي وهو ابن سبعين سنة وقيل ابن إحدى وسبعين سنة وصلى عليه محمد بن الحنفية وكبر عليه أربعا وقال اليوم مات رباني هذه الأمة وضرب على قبره فسطاطا روي من وجوه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن ففي بعض الروايات اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل وفي حديث اللهم بارك فيه وانشر منه واجعله من عبادك الصالحين وفي حديث اللهم زده علما وفقها قال ابن عبد البر وهي كلها أحاديث صحاح وكان عمر رضي الله عنه يحبه ويدنيه ويقربه ويشاوره مع جلة الصحابة وكان عمر يقول ابن عباس فتى الكهول له لسان سئول وقلب عقول وقال طاووس أدركت نحو خمسمائة من الصحابة إذا ذاكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله وقال يزيد بن الأصم خرج معاوية حاجا معه ابن عباس وكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم وقال عبد الله بن يزيد الهلالي من الطويل * ونحن ولدنا الفضل والحبر بعده * عنيت أبا العباس ذا الفضل والندى * وفيه يقول حسان بن ثابت من الطويل * إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه * رأيت له في كل أحواله فضلا ) * ( إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بمنتظمات لا ترى بينها فضلا * * كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع * لذي إربة في القول جدا ولا هزلا *