الصفدي
227
الوافي بالوفيات
مصعب اختلاف كان جده رزيق مولى طلحة الطلحات الآتي ذكره إن شاء الله تعالى وكان طاهر هذا من أكبر أعوان المأمون وسيره من مرو كرسي خراسان لما كان بها المأمون لمحاربة أخوه الأمين والوقعة مشهورة تقدم لها بعض ذكر في ترجمة الأمين محمد بن هارون الرشيد وسير الأمين أبا يحيى علي بن عيسى بن ماهان لدفع طاهر عنه فتواقعا وقتل علي في المعركة وسير طاهر بالخبر إلى المأمون إلى مرو وكانت الوقعة بالري وبينهما نحو مائتين وخمسين فرسخا فسار الكتاب ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد ووصله الخبر يوم الأحد ووصل الخبر إلى بغداد بقتل علي بن عيسى وتقدم طاهر إلى بغداد وأخذ ما في طريقه من البلاد وحاصر بغداد وسير طاهر إلى المأمون يستأذنه في أخيه ما يفعله به إذا ظفر به فبعث إليه بقميص غير مقور فعلم أنه يريد قتله فعمل على ذلك وحمل رأسه إلى المأمون فكان المأمون يرعاه لخدمته ومناصحته وكان يسميه ذا اليمينين لأنه ضرب شخصا في واقعة علي ) ابن عيسى بن ماهان فقده نصفين وكانت الضربة بشمالهن وقال فيه الشاعر كلتا يديك يمين حين تضربه وكان طاهر أعور وفي طاهر يقول عمرو بن بانة * يا ذا اليمينين وعين واحدة * نقصان عين ويمين زائدة * وكان قد احتاج إلى الأموال عند محاصرة بغداد فكتب إلى المأمون يطلبها فكتب إليه إلى خالد بن جيلويه الكاتب ليقرضه ما يحتاج إليه فامتنع خالد من ذلك فلما أخذ طاهر بغداد أحضر خالدا وقال لأقتلنك شر قتلة فبذل من المال شيئا كثيرا فلم يقبله منه فقال خالد قد قلت شيئا فاسمعه ثم شأنك وما أردت فقال طاهر هات فأنشده * زعموا بأن الصقر صادف مرة * عصفور بر ساقه المقدور * * فتكلم العصفور تحت جناحه * والصقر منقض عليه يطير * * ما كنت يا هذا لمثلك لقمة * ولئن شويت فإنني لحقير * * فتهاون الصقر المدل بصيده * كرما فأفلت ذلك العصفور * فقال طاهر أحسنت وعفا عنه ويحكى أن إسماعيل بن جرير البجلي كان مداحا لطاهر فقيل له إن إسماعيل يسرق الشعر يمدحك به فأحب طاهر امتحانه فقال له لتهجوني فامتنع فألزمه بذلك فكتب إليه