الصفدي

106

الوافي بالوفيات

وأبو حاتم السجستاني وتوفي سنة خمس وخمسين ومائتين وألف كتابا كبيرا ابتدأه بحرف الجيم وطوله بالشواهد والروايات الجمة وأودعه تفسير القرآن غريب الحديث ولم يسبق إلى مثله ولما كمل الكتاب في حياته ضن به فلم يبارك الله له فيما فعله حتى مضى لسبيله فاختزل بعض أقاربه ذلك الكتاب وقيل اتصل أبو عمرو بيعقوب بن الليث الأمير فخرج معه إلى نواحي فارس وحمل معه كتاب الجيم فطغى الماء من النهر على معسكر يعقوب وغرق في جملة ما غرق قال أبو منصور الأزهري أدركت من ذلك الكتاب تفاريق أجزاء فتصفحت أبوابها فوجدتها على غاية من الكمال وله أيضا كتاب غريب الحديث كبير جدا وكتاب السلاح وكتاب الجبال والأودية ( ( الشمردل ) ) 3 ( ابن شريك اليربوعي ) ) الشمردل ابن شريك بن عبد الله من بني يربوع كان على عهد جرير والفرزدق شاعرا من شعراء تميم وقد كان أخرج هو وإخوته حكم ووائل وقدامة إلى خراسان مع وكيع بن أبي سود فبعث وكيع أخاه وائلا في بعث لحرب الترك وبعث قدامة وحكما إلى سجستان فقال الشمردل أيها الأمير إن رأيت أن تنفذنا معا في وجه واحد فإنا إذا اجتمعنا تعاونا وتناصرنا فلم يفعل وأنفذهم إلى وجوه مختلفة فلم يلبث أن جاء نعي قدامة من فارس ثم تلاه نعي وائل بعد ثلاثة أيام فقال يرثيهما * أعاذل كم من لوعة قد شهدتها * وغصة حزن في فراق أخ جزل * * إذا وقفت بين الحيازيم أسدفت * علي الضحى حتى يبينني أهلي * * وما أنا إلا مثل من ضربت له * أسى الدهر عن ابني أب فارقا مثلي * وهي طويلة وقال يرثي وائلا وهي من مختارات المراثي * لعمري لئن غالت أخي دار فرقة * وآب إلينا سيفه ورواحله * * وحلت به أثقالها الأرض وانتهى * بمثواه منها وهو عف مآكله * * لقد ضمنت جلد القوى كان يتقى * به جانب الثغر المخوف زلازله * منها * إلى الله أشكو لا إلى الناس فقده * ولوعة حزن أوجع القلب داخله * * سقى جدثا أعراف غمرة دونه * وبيشة ديمات الربيع ووابله *