الصفدي

291

الوافي بالوفيات

عالما فاضلا مليح الحظ حافظا لكتاب الله قرأ القرآن على الشيخ جبريل الدلاصي وغيره وحفظ الإشارة في الفقه لسليم الرازي وحصل له عناية بالحديث وسماعه سنة بضع وخمسين وسمع الكثير وكتب بخطه وحصل الأصول وخرج له المزي جزءين عوالي وخرج له البرزالي معجما في أربعة عشر جزءا وخرج له ابن الظاهري قبل ذلك شيئا وحج ست مرات وكان يعرف عند المكيين بالستوري لأنه أول من سار بكسوة البيع بعد أخذ بغداد من الديار المصرية وقبل ذلك كانت تأتيها الأسبتار من الخليفة وحج مرة هو واثنان من مصر على الهجن وكان من الأمراء في أيام الظاهر ثم أعطي أمرية بحلب ثم قدم دمشق وولي الشد مدة ثم كان من أصحاب سنقر الأشقر ثم أمسك ثم أعيد إلى رتبته وأكثر وأعطي خبزا وتقدمة على ألف وتنقلت به الأحوال وعلت رتبته في دولة الملك المنصور حسام الدين لاجين وقدمه على الجيش في غزوة سيس وكان لطيفا مع أهل الصلاح والحديث يتواضع لهم ويحادثهم ويؤانسهم ويصلهم وله معروف كبير وأوقات بالقدس ودمشق وكان مجلسه عامرا بلعلماء والشعراء والأعيان وسمع الكثير بمصر والشام والحجاز روى عن ) الزكي عبد العظيم والرشيد العطار والكمال الضرير وابن عبد السلام والشرف المرسي وعبد الغني بن بنين وإبراهيم بن بشارة وأحمد بن حامد الأرتاحي وإسماعيل بن عزون وسعد الله بن أبي الفضل التنوخي وعبد الله بن يوسف بن اللمط وعبد الرحمن بن يوسف المنبجي ولاحق الأرتاحي وأبي بكر بن مكارم وفاطمة بنت الملثم بالقاهرة وفاطمة نت الحزام الحميرية بمكة وابن عبد الدائم وطائفة بدمشق وهبة الله بن زوين وأحمد بن النحاس بلإسكندرية وعبد الله بن علي بن معزوز بمنية بني خصيب وبأنطاكية وحلب وبعلبك والقدس وقوص والكرك وصفد وحماة وحمص وينبع وطيبة والفيوم وجدة وقل من أنجب من الترك مثله وسمع منه خلق بدمشق والقاهرة وشهد الوقعة وهو ضعيف ثم التجأ بأصحابه إلى حصن الأكراد فتوفيذ به ليلة الجمعة ثالث شهر رجب سنة تأريخ تقدم انتهى ما ترجم له به الشيخ شمس الدين قلت وكان الشيخ فتح الدين به خصيصا ينام عنده ويسامره فقال لي كان الأمير علم الدين قد لبس بالفقيري وتجرد وجاور بمكة وكتب الطباق بخطه وكانت في وجهه أثار الضروب من الحروب وكان إذا خرج إلى غزوة خرج طلبه وهو فيه وإلى جانبه شخص يقرأ عليه جزءا فيه أحاديث الجهاد وقال إن السلطان حسام الدين لاجين رتبه في شد عمارة جامع ابن طولون وفوض أمره إليه فعمره وعمر وقوفه وقرر فيه دروس الفقه والحديث والطب وجعل من جملة ذلك وقفا يختص بالديكة التي تكون في سطح الجامع في مكان مخصوص بها وزعم أن الديكة تعين الموقتين وتوقظ المؤذنين في السحر وضمن ذلك كتاب الوقف فلما قرئ على السلطان أعجبه ما اعتمده في ذلك فلما انتهى إلى ذكر الديكة أنكر ذلك وقال أبطلوا هذا لا يضحك الناس